الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ١الإباضية مذهب إسلامي معتدل
أو
(الإباضية، دراسة مركَّزة في أصولهم وتاريخهم)
تأليف الشيخ: علي يحيى معمر
رحمه الله
الإباضية
الإباضية مذهب من المذاهب الإسلامية المعتدلة وإلى القارئ صورة له ملخصة في الفقرات التالية:
لمحة تاريخية:
إمام الإباضية أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، ولد سنة 22 للهجرة، وتوفي سنة 96 هـ على أرجح الأقوال، وعلى هذا الاعتبار فهو أول المذاهب المعتدلة نشوءاً.
نُسب أتباع هذا المذهب إلى عبدالله بن إباض التميمي-أحد رجالهم المشهورين-نسبة غير قياسية، ساهم بذلك بعض ولاة الدولة الأموية في عهد عبد الملك بن مروان فيما يبدو، بسبب المراسلات والمناقشات الطويلة التي جرت بين عبدالله وعبد الملك، ولحركته النشطه في نقد سلوك الحكم الأموي، بابتعاده عن منهج الخلفاء الراشدين السابقين، ودعوته الصريحة لحكام الدولة إلى الاعتدال أو اعتزال أمور المسلمين، ثم لمواقفه الجدلية المتصلبة ضد الخوارج، بحيث ظهر عند العامة بمظهر الزعيم.
أما الإباضية أنفسهم فقد كانوا يسمون أنفسهم أهل الدعوة، ولم يُعرفوا بالإباضية إلا بعد موت جابر بزمان، ولم يعترفوا بهذه التسمية إلا بعد ذلك عندما انتشرت على ألسنةِ الجميع، فتقبلوها تسليما بالأمر الواقع عند الآخرين.
الإمام الثاني للإباضية هو أبو عبيده مسلم بن أبي كريمة، أخذ العلم عن جابر وغيره، وعن طلابهما انتشر المذهب الإباضي في أغلب بلاد الإسلام، وقد اشتهر من أولئك الطلاب حملة العلم إلى المشرق وحملة العلم إلى المغرب.