الإباضية مذهب إسلامي معتدل لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢١3. 3. يرون أن جميع المسلمين يتساوون في الحقوق والواجبات ما عدا شيئا واحداً وهو الدعاء بخير الجنة وما يتعلق به فإنه حق خاص للمتولي أي المسلم الموفِّي بدينه الذي يستحق الولاية بسبب طاعته أما الدعاء بخير الدنيا وكذلك بما يحول الإنسان من خير الدنيا إلى خير الآخرة كقول الإنسان تعرف أنه منحرف عن الإستقامة رزقك الله توبة نصوحا، أو هداك الله أو رزقت الصحة والعافية أو رقاك في مراتب الوظيفة فإن هذا كله حق جائز لكل أحد من المسلمين تقاة وعصاة.
4. 4. عندما تكون الأجهزة الحاكمة جائرة غير متمسكة بأحكام الشريعة يجوز للمسلمين البقاء تحت حكمها والخروج عنها وإذا بقوا تحت حكمها فإنه تجب عليهم الطاعة في غير معصية الله وإذا كانت تنفذ أحكامها على مقتضى مذهب مخالف لهم فإن أحكامها نافذة عليهم بما يترتب عليها من حقوق وواجبات، مادامت تلك الأحكام مطابقة لمذهب إسلامي. وأقرب مثال لذلك أن الإباضية يغلبون جانب الأب في الحضانة على جانب الأم فيرون أن الجدة للأب أولى بالحضانة من الجدة للأم وأكثر المذاهب الأخرى ترى العكس فإن كانت تحكم وفق مذهب يرجح جانب الأم فإن على أتباع المذهب الإباضي الخاضعين لتلك الدولة أن ينفذوا هذا الحكم بما يترتب عليه ولا حرج عليهم وكذلك يرى الإباضية أن الجد يمنع الأخوة من الميراث وبعض المذاهب الأخرى ترى أن يقتسموا معه، فإذا كانت الدولة تحكم على مذهب الرأي الأخير فإن على الإباضية أن يقبلوا بهذا الحكم وأن ينفذوه ولا حرج عليهم.
أحسب أن هذه الخطوط العريضة كافية لمعرفة مكان الإباضية بين المذاهب الإسلامية، فهو على كل حال لم يتطرف في موضوع الأدلة الشرعية فيعتبر كل أثر مهما ضعف حجة ولم يتطرف إلى الجانب الآخر فيرد السنة بالقياس.