ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ويتحدث لبيد هذه المرة عن دار صاحبته التي خلت بعد ان رحل عنها الجميع النبهاني قائلا: (67) مصحت وكان بها الجميع فارحلوا وسجاتهد قوى الفلا أزلاما والشطر الأول من بيت النبهاني يكاد يكون منقولا من بيت لبيد، وكل ما فعله ان بدل لفظة «عريت» بـ «مصحت» ولفظة «ابكروا» «أرحلوا» وهي ألفاظ مختلفة لكن معناها واحد، وبين اللفظين وضع النبهاني نفس الجملة التي وردت في بيت لبيد وهى وكان بها الجميع، فتكون الشطر الأول من البيت. وهو نفس النسق الذي وجدناه في الشطر الأول من بيت لبيد. وأما من ناحية الايقاع والموسيقى فيتشابه الأمر في هذين البيتين. ما قلناه

عن

البيتين السابقين.

مع

ولم يقف الأمر في معارضة النبهاني المعلقة لبيد عند استعارة لفظ أو معنى او نسق، بل تجاوز ذلك الى استعارة قصة كقصة البقرة الوحشية التي وقعت في الخطر والتي يشبه كل منهما ناقته بها. فقد قال النبهاني: (68)

أفتلك ام مذعورة وجري

ة

فقدت لها ذرعا فطار هيامها ألوى بفرقدها الحمام وراعها تحت الدجنة بالكثيب حمامها فنجت محاذرة الحتوف وأوجست ركزا فأقبل بالنحاف رغامها والنبهاني هنا يتحدث عن بقرة وحشية فقدت ولدها فاصبحت مذعورة خائفة. وقد راعها فقد ولدها وخشيت ان يكون تحت هذا الظلام المحيط بها موتها هي الآخرى، فاسرعت تبحث عن سلامتها في حذر وخوف. والنبهاني بقصته هذه يعارض لبيد الذي ذكر قصتين متتاليتين لبقرتين عارض النبهاني القصة الثانية منهما والتي ذكرها لبيد بقوله: (69)

أفتلك أم وحشية مسبوعة خذلت وهادية الصوار قوامها خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عرض الشقائق طوفها وبغامها لمعفر قهد تنازع شلوه عبس كواسب لا يمن طعامها صادفن منها غرة فأصبنها ان المنايا لا تطيش سهامها واذا وازنا بين الشاعرين في تصوير هذا الموقف وجدنا أن لبيد له فضل السبق أولا فهو الذي صور الموقف ثم قلده النبهاني بعد ذلك. ثم وجدنا ثانيا ان لبيد يتحدث عن بقرتين في موقفين، بينما لم يتحدث النبهاني عن البقرة الأولى وعارض قصة البقرة الثانية. ثم نجد

(67) ديوان النبهاني ص 310 (68) ديوان النبهاني ص 312 (69) المعلقات ص 82

- 100 -