ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٩٩دمن تجرم بعد بين انيسها حجج خلون حلالها وحرامها بقصيدة مطلعها: (61)
لمن الديار طوامس اعلامها قد غيرت وتخرمت أعوامها دمن لموذى بالعقيق تأبدت وعفت معالمها ومع مقامها فكلا الشاعرين يتحدث عن ديار صاحبته التي طمست معالمها ودرست وأقفرت وامتلات بالوحوش بعد رحيل اهلها منذ أعوام خلت وقد استعار النبهاني الى جانب المعنى بعض الألفاظ من أبيات لبيد مثل: عفت الديار، دمن تأبد مقامها … الخ. ثم تحدث لبيد عن العواصف والرياح والأنواء والامطار التي اصابت المكان فحولته الى مراع اقام
بعد ذلك.
عليها قطعان النعام والظباء فقال: (62) رزقت مرابيع النجوم وصابها ودق الرواعد جودها فرهامها من كل سارية وغاد مدجن وعشية متجاوب أرزامها فعلا فروع الأيهقان وأطفلت بالجهلتين ظباؤها ونعامها فانتقل النبهاني ليعارض المعاني السابقة وقال: (63) ألوت بها الهوج السواهك برهة ومواطر متواتر تسجامها فشوت بها ظلمانها ونعاجها وتأجلت بعراصها آرامها فالنبهاني تارة يستعير! لفظا من ألفاظ لبيد، وتارة يستعير المعنى كله أو بعضه ولم يكتف بذلك بل وجدناه يستعير احيانا نسقا للبيد مع تصرف محدود في أدواته كقول لبيد: (14) والعين ساكنة على اطلائها عوذا تأجل بالفضاء بهامها فالبقر الواسعات العيون اقامت بها ترضع اولادها حديثة الولادة، فعارض النبهاني بيت لبيد بهذا البيت: (65) والعفر عاطفة على اطلائها خرقا قضين بأمنها أيامها والشطر الأول عند كلا الشاعرين متحد النسق ويتكون من مبتدأ وخبر وجار ومجرور، بل يسير النسق متشابها في الشطرين الآخرين تشابها كبيرا. ونلاحظ ايضا ان النبهاني استعار الايقاع من لبيد فقسم بيته اقساما مساوية لأقسام بيت لبيد فجاءت موسيقى البيتين متشابهة.
وفي موضع آخر من القصيدة قال لبيد: (66) عريت وكان بها الجميع فأبكروا منها وغودر نؤيها وثمامها
(61) ديوان النبهاني ص 309، 310 (62) المعلقات ص 73 (63) ديوان النبهاني ص 310 (64) المعلقات ص 74 (65) ديوان النبهاني ص 310 (66) المعلقات ص 75
-99 -