ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٠١

بعد ذلك حديث النبهاني موجزا تبدو عليه سمة التقليد والمحاكاة اكثر من سمة التجربة والممارسة التي نراها واضحة جلية في أبيات لبيد الذي نقل إلينا الصورة فبدت كأننا نراها ونعيشها، ورسمها فبدت بأصباغها المختلفة كأننا نبصرها، ولم يقف لبيد عند الموقف بصفة عامة، وإنما تناول جزئياته فكان أدق في تصوير طباع الحيوان ومشاعره ـ إذا جاز هذا التعبير حتى إنه حدثنا عن بعض عادات الحيوانات في تعاملها مع بعضها البعض كما فعل حينما تحدث عن فحل الوحش الذي قدم أتانه أولاً الى الماء وتأخر هو لمراقبتها وذلك على عادته

معها: (70) فمضى وقدمها وكانت عادة منه إذا هي عردت أقدامها معارضة ابن دريد: بدأ النبهاني ديوانه بقصيدة اطلق عليها «المقصورة النبهانية معارضا بها مقصورة ابن دريد الشهيرة التي مطلعها: (71) ياظبية أشبه شيء بالمها ترعى الخزامي بين أشجار النقى ويبدأ ابن دريد مقصورته مستخدما أسلوب النداء فيعارضه النبهاني بادئا مقصورته ايضا بنفس الأسلوب ويقول: (72) ياهل رأيت بين فيد فاللوى ظعائنا تجزع اعراض اللوى ويمضي ابن دريد في مقصورته فيتحدث عن ناقته ويصفها بأنها قوية شديدة تقطع الصحراء في قوة وسرعة: (73) آلية باليعملات يرتجى بها النجاء من أجواز الفلا فيفعل النبهاني الشيء نفسه معارضا المعنى وواصفا ناقته بانها تقطع الصحراء مسرعة كأنها ذكر النعام ومستعيرا قافية ابن دريد ويقول: (74) ونفنف مرت طوت في ثوبها حرجوجة تسبق ظلمان الفلا

وفي موضع آخر من المقصورة الدريدية يقول ابن دريد واصفا سيفه: (75) وصاحبي صارم في متنه مثل مدب النمل يعلو في الربى أبيض كالملح اذا انتضيته لم يلق شيئا حده إلا فرى إذا هوى في جثة غادرها من بعد ما كانت خا وهي زكا فقد وصف سيفه بانه صارم في متنه كدبيب النمل وابيض كالملح يقطع كل ما يلاقيه واذا هوى به على جسد شطره نصفين. وقد استعار النبهاني المعنى وبعض الألفاظ كما

(70) المعلقات ص 82 (71) مقصورة ابن دريد ص 72 (72) ديوان النبهاني ص 29 (73) مقصورة ابن دريد ص 89 (74) ديوان النبهاني ص 30 (75) مقصورة ابن دريد

-11 -