ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

المسافة بينهما واستحالة اللقاء فاستخدم اسلوب القصر للتعبير عن ذلك وقال: (125) من ذكر سلمى وما ذكرى الأوان بها إلا الشفاة، وظن الغيب ترجيم وأراد النبهاني ان يعبر عن الشيء نفسه ولكنه لم يقصر وإنما استخدم أسلوبا آخر هو الاستفهام فقال: (126)

وأين موذية مما منيــت به من فرط حب له في القلب تصريم وأسلوب القصر عند علقمة جاء كافيا للتعبير عن حالة يأسه من لقاء صاحبته فانتقل بعد ذلك مباشرة الى وصفها وبيان محاسنها، بينما لم يف أسلوب الاستفهام بذلك عند النبهاني فاضطر ان يواصل حديثه عن رحيل صاحبته وبعدها عدة أبيات اخرى قبل ان ينتقل الى وصف صاحبته، ومن هنا كان علقمة اكثر توفيقا في بيته من النبهاني، ثم انتقل علقمة الى

وصف صاحبته فوصفها بانها ضامرة البطن ناعمة، وشبهها بالظبي فقال: (127) صقر الوشاحين ملء الدرع خرعبه كأنها رشا في البيت ملزوم فعارض النبهاني المعنى وبعض اللفظ ووصف صاحبته ايضا بضمور الخصر والنعومة وشبهها بالريم، بل هي أجمل. منه فقال: (128) غراء فرعاء ظميا الخصر خرعبة للحلى منها فويق الصدر ترنيم كالريم جيدا وكالذيال ناظرة ولا يشابهها ثور ولا ريم واستعار النبهاني ايضا جانبا من مطلع قصيدة علقمة وهو ذلك النسق الموجود في الشطر الثاني من المطلع «أم جعلها إذ نأتك اليوم مصروم».

فقال النبهاني: (129) لم أنس لهوي بها والوصل متصل وحبل عاذلنا في اللهو مصروم وإن تصرف في المعنى قليلا فجعل الحبل المصروم للعاذل وذلك في مجال تذكره لأيام خلت بينما الحبل المصروم عند علقمة لوصال صاحبته التي نأت وفي موضع آخر جعل علقمة عبير الطيب والزعفران يفوح من صاحبته فهي كالمسك في الأنوف وقال مصورا ذلك: (130)

يحملن أترجة نضخ العبير بها كان تطيابها في الأنوف مشموم فاستعار النبهاني هذا المعنى وعارض البيت قائلا: (131) قوامها أهيف لان ومارنها أشم بالمسك مخضوب ومرثوم

(125) المفضليات ص 398 (126) ديوان النبهاني ص 316 (127) المفضليات ص 398 (128) ديوان النبهاني ص 316 (129) ديوان النبهاني ص 316 (130) المفضليات ص 397 (131) ديوان النبهاني ص 317

-1.9 -