ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١١٠

وفي موضع آخر تحدث علقمة. عن

ناقته فوصفها بالسرعة والشدة وقال: (132)

هل تلحقني بأخرى الحيّ إذ شحطوا جلدية كأتان الضحل علكوم فاستعار النبهاني المعنى ولفظة القافية وقال: (133)

قطعتها موهنا فردا تمعج بي وجناء مائرة الضبعين علكوم

- معارضه أبا نؤيب الهذلي

ومن

القصائد التي ألم بها النبهاني وعارضها قصيدة لأبي ذؤيب الهذلي وردت بالمفضليات وهي قصيدة نظمها يرثي بها أبناءه الخمسة وهي من بحر الكامل ومطلعها: (134) أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع وقد عارضها النبهاني بقصيدة مطلعها: (135)

تبأ له تصلى القلوب وتخشع وتفيض بالعبر الجفون وتهمع وجو القصيدتين متشابه وغرضهما واحد وهو الرثاء وكل من الشاعرين يعتريه حزن عارم وألم شديد الأول لموت ابنائه الخمسة في عام واحد بمرض الطاعون، والثاني لفقده أخاه في احدى معاركهما معا. وأبو ذؤيب بعد ان يبدأ قصيدته بالمطلع السابق يخبرنا بمأساته في - صورة حوار مع امرأة ولكنه حوار يكشف عن معاناة شديدة وآلام قاسية مريرة فيقول: (136) قالت أميمة: ما لجسمك شاحبا منذ ابتذلت ومثل مالك ينفع أم مالجنبك لا يلائم مضجعا إلا اقض عليك ذاك المضجع فأجبتها: أما لجسمي إنه أودى بني من البلاد فودعوا أودى بني وأعقبوني غصة بعد الرقاد وعبرة لا تقلع وأراد النبهاني ايضا ان يخبرنا بمأساته فعلا بالحديث عن النبأ المحزن الذي اهتزت له الأرض والجبال وحزنت له الملوك نبأ مقتل أخيه: (137) نبأ تكاد الأرض ترجف عنده وتكاد ثم جبالها تتصدع نبأ له طفق الملوك بغمة حيراء تلهف ليلها وتفجع

(132) المفضليات ص 398 (133) ديوان النبهاني ص 318 (134) المفضليات ص 421 (*) هذه الصورة موجودة عند كثير من الشعراء القدامى وخاصة في مطالع قصائدهم وفي المفضليات قصيدة اخرى (ص (418 مطلعها يحمل نفس الصورة وهي لشاعر يدعى الأسود بن يعفر ومطلعها:

قد أصبح الحبل من أسماء مصر وما بعد ائتلاف وحب كان مكتوما

(135) ديوان النبهاني ص 176 (136) المفصليات ص 421 (137) ديوان النبهاني ص 177

-11 -