ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١١٢ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل عفاف وإقدام وحزم
بقصيدة مطلعها: (145)
ألا في سبيل المجد ما أنا صانع نفوع وضرار ومعط ومانع وقد استعار النبهاني مطلع أبي العلاء لفظا ومعنى وأسلوبا وتقسيما، فأما اللفظ فقد أخذ كل ألفاظ الشطر الأول وكل ما فعله انه استخدم لفظة «صانع» بدلا من لفظة «فاعل». وأما المعنى فقد أخذ معنى البيت كله. وأما الأسلوب فقد استخدم أبو العلاء في الشطر الثاني المصادر لبيان صفاته وأعماله فاستخدم النبهاني صيغ المبالغة وأسماء الأفعال محاولا الابتعاد عن شبهة الأخذ.
وبعد المطلع مباشرة قال أبو العلاء: (146)
أعندي وقد مارست كل خفية يصدق واش أو يخيب سائل فعارضه النبهاني قائلا: (147)
هذا
أعندي وقد احرزت كل جميلة يُذعر جار أو يُذعر وادع والمعنى عند ابي العلاء انه بعد ان جرب الأمور التي تخفى وعرفها لا يصدق واشيا ولا يجيب رجاء من يطلب شيئا. وهو نفس المعنى تقريبا عند النبهاني فهو يعد صنائعه الطيبة الكثيرة يؤمن جاره كما ان أي انسان وادع وآمن لا يخاف طالما هو موجود. من ناحية المعنى وأما من ناحية الاسلوب فقد استخدم النبهاني الاستفهام الانكاري وهو نفس الأسلوب الذي استخدمه ابو العلاء في بيته وقد بدأ أبو العلاء بيته بلفظة «أعتدي» فاستعارها النبهاني وبدأ بها ايضا بيته ثم قال أبو العلاء وقد مارست» فقال النبهاني «وقد أحرزت والمعنى متشابه كما نرى ثم قال أبو العلاء كل خفية فقال النبهاني معارضا كل جميلة، ثم استخدم ابو العلاء في شطره الثاني جملتين فعليتين مبنيتين للمجهول هما: يُصدق واش» و «يخيب سائل ففعل النبهاني الشيء نفسه وقال: «يدغر جار» و «يدغر وادع مستخدما ايضا جملتين فعليتين مبنيتين للمجهول. وهكذا عارض النبهاني بيت ابي العلاء لفظا ومعنى واسلوبا كما عارضه ايضا من ناحية الايقاع والموسيقى فقد قسم بيته أقساما مشابهة لأقسام بيت ابي العلاء. وفي موضع آخر من قصيدة ابي العلاء يتحدث عن نفسه وعن قدرته الفائقة في نظم الشعر ومنزلته العالية بين أقرانه فيقول: (148) واني وإن كنت الأخير زمانه
ويقول ايضا:
لات بما لم تستطعه الأوائل
(145) ديوان النبهاني ص 182 (146) شرح التنوير ص (109) (147) ديوان النبهاني ص 182
(148) شرح التنوير ص 110، 11
- 112 -