ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ولى منطق لم يرض لي كنه منزلي على انني بين السماكين نازل

فعارضه النبهاني وقال حول المعنى ذاته ومستعيرا بعض ألفاظ أبي العلاء: (149) بضائع أهل الشعر عندي نوافق اذا كسدت في الخافقين البضائع إذا صلت لم يعرض إلي مصاول وإن قلت لم ينطق الى المصاقع ولي شرف يعلو السماكين باذخ وعيص بما في سر غان ناصع فكلا الشاعرين يرى انه متفرد بين أقرانه وبلغت منزلته بينهم منزلة السماكين علوا

وارتفاعا. وفي موضع آخر من قصيدة ابي العلاء يقول: (150) وإني جواد لم يحل لجامه ونضو يمان أغفلته الصياقل وأبو العلاء في هذا البيت يشبه حاله بحال جواد معطل لايستخدم، وبسيف يماني قد صدئ لعدم استخدامه فترة طويلة. وأعجب النبهاني ببيت ابي العلاء والتصوير فيه فعارضه مع تصرف في المعنى ليلائم فخره وقال: (151)

وإني حسام لم يفل غراره وشهم جنان لم ترعه الروائع ونلحظ ان النسق في البيتين متشابه جدا فكل كلمة تقابل نظيرتها في البيت الآخر إلا أغفلته» التي تقابل كلمتين هما: «لم ترعه ووزن الكلمة يساوي وزن الكلمتين.

وفي موضع آخر يقول أبو العلاء: (152)

وقد سار ذكرى في البلاد فمن لهم بإخفاء شمس ضؤوها متكامل ويتحدث ابو العلاء في بيته عن حساده الذين يحاولون اخفاء امره ولكنهم لا يستطيعون لانه ظاهر كالشمس التي لا يستطيعون اخفاءها. وعارضه النبهاني ناقلا المعنى والصورة وبعض الألفاظ في بيت له وقال: (153) إذا أظلمت أعياص قوم أضاء لي نجار منير يكسف الشمس ساطع ادخالها وبعد فقد رأيت ان نطلق على هذه القصيدة للنبهاني شبهة معارضة بدلا. من ضمن المعارضات السابقة نظرا لتوافر عناصر المعارضة بها عدا العنصر الخاص باتحاد القافية، فالقافية عند ابي العلاء لامية بينما هي عينية عند النبهاني.

الخلاصة:

من تتبعنا للنماذج السابقة وغيرها ندرك ان النبهاني كان شاعرا معارضا فلا يكاد يترك عصرا من العصور إلا وقد عارض العديد من شعرائه وخاصة العصر الجاهلي الذي حظي شعراؤه

(149) ديوان النبهاني ص 182 شرح التنوير ص 110 (151) ديوان النبهاني ص 182

(152) شرح التنوير ص 110 (153) ديوان النبهاني ص 183

- 113 -