ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١١٥

الفصل الثالث القصيدة

بنـ

القصيدة عند النبهاني تقليدية يتوسم فيها خطوات شعراء الجاهلية ويبنيها بناءهم، فهي تبدأ عنده بذكر الديار والآثار والأطلال يخاطبها الشاعر ويشكو لها آلامه ويبث فيها معاناته ويبكي ويذرف العبرات ومعه صاحبه أو صاحباه يطلب منه أو منهما الوقوف معه بالاطلال ومشاركته ما يعانيه. ثم ينتقل الشاعر بعد ذلك الى وصف الناقة التي تحمله والصحراء التي يقطعها والطبيعة التي تحوطه، ثم ينتقل بعد ذلك الى موضوع القصيدة الأساسي، ثم ينهي قصيدته احيانا ببعض الحكم والأمثال.

ولم يخرج النبهاني عن هذه القاعدة - إلا في قصائد قليلة بالديوان ـ والحديث عن بناء: القصيدة فنيا شغل النقاد كثيرا منذ القدم، وقد قسموا حديثهم عنه ثلاثة أقسام: مطلع القصيدة - التخلص - المقطع (الانتهاء). وقد اشترطوا الجودة كل قسم من هذه الأقسام شروطا خاصة به ورأوا انه لابد من توافرها ليكون بناء القصيدة جيدا. يقول الخطيب القزويني: ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون اعذب لفظا وأحسن سبكا وأصح معنى: الأول الابتداء لأنه أول ما يقرع السمع فإن كان كما ذكرنا أقبل السامع على الكلام فوعى جميعه وإن كان بخلاف ذلك اعرض عنه ورفضه) (1). ويقول ايضا واحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى براعة الاستهلال) (2). ويمضي في قوله: «التخلص ونعني به الانتقال مما شيب الكلام به من تشبيب أو غيره الى المقصود وكيف يكون فإذا كان حسنا متلائم الطرفين حرك من نشاط السامع وأعان على اصغائه الى ما بعده وان كان بخلاف ذلك كان الأمر بالعكس» (3) واما الانتهاء فيقول عنه الخطيب: «آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس فان كان مختارا كما وصفنا جير ما عساه وقع فيما قبله من التعقيد وان كان غير مختار كان بخلاف ذلك وربما انسي محاسن ما قبله» (4).

(1) الايضاح في علوم البلاغة ط 1 صبيح 1971 م ص 241. (2) المصدر السابق ص 242 (3) المصدر السابق ص 243 (4) المصدر السابق ص 244

-110 -