ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١١٦وقد شارك الخطيب القزويني فيما ذهب إليه نقاد كثيرون منهم الثعالبي وابن رشيق
وغيرهما: (ه)
ونقسم الحديث عن بناء القصيدة عند النبهاني الى ثلاثة أقسام وفق ما ذكره النقاد العرب:
أ-
أ - المطلع وحسن الاستهلال.
ب ـ الخروج والتخلص جـ - حسن المقطع (الخاتمة).
المطلع وحسن الاستهلال:
اهتم الشعراء والنقاد العرب قديما وحديثا بمطلع القصيدة اهتماما كبيرا ويبذل الشاعر جهدا عظيما ليتقن مطالعه، فالمطلع هو الذي يثير انتباه المتلقي او السامع فيتلقف القصيدة في انتباه ويقظة، وهو في الوقت ذاته قد يؤدي الى انصرافه عنها. فجودة المطلع إذن من الأمور الهامة في نقد القصيدة العربية. ولكي يكون مطلع القصيدة جيدا ومقبولا يجب ان تكون ألفاظه سهلة خالية من التعقيد لا يجد القارئ صعوبة في فهمها واستيعاب ما وراءها كما يجب ان يكون أسلوب المطلع جزلا أنيقا. وقد اشترط النقاد ايضا لجودة المطلع تناسب قسميه بمعنى ان يكون الشطر الأول معنى وألفاظا في مستوى الشطر الثاني كما اشترطوا ان يصدر المطلع عن ذوق وتهذيب فلا يكون فيه تشاؤم أو تطير (6).
من
ومن مطالع النبهاني الجيدة التي ينطبق عليها هذه الشروط هذا المطلع: يمينا بالصوارم والحراب وبالخيل المسومة العراب (7) فهذا مطلع سهل المأخذ لا تعقيد في تركيبه ولا صعوبة في فهم معناه. وأسلوبه لا يخلو فخامة اللفظ وجزالته، كما ان التناسب واضح بين قسميه فالشطر الأول قسم بالصوارم والحراب والثاني قسم بالخيل العراب وكلها أدوات للحرب في ذلك الوقت. وقد فرع البلاغيون من حسن المطلع ما اسموه «براعة الاستهلال» وذهبوا الى ان الشاعر لكي يكون بارع الاستهلال يجب ان يكون مطلعه دالاً على ما بنيت القصيدة عليه (8). وهو ما فعله النبهاني في المطلع السابق وفي هذا المطلع.
أيا من الطرف واكف العبرات وقلب كثيب دائم الحسرات (9)
37
(5) انظر ابو الطبيب المتنبي وما له وما عليه ص 39 والعمدة جـ 1 ص 218 (1) أسس النقد الأدبي عند العرب د. احمد بدوي ص 297 (7) الديوان ص (8) بمعنى ان الشاعر يكون بارع الاستهلال اذا كان الجو المخيم على المطلع هو نفسه الجو المخيم على القصيدة الاصلية فيكون الغزل فرحا ان كانت القصيدة فرحة وحزينا ان كانت حزينة ومفتخرا ان كانت فخرا ومعاتبا ان كانت عتابا - بدوي ص 307 أسس النقد الأدبي عند العرب. (9) الديوان ص 74
-117 -