ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١١٧

فقد استوفى هذا المطلع الشروط السابقة ايضا. ويمتلئ الديوان بالمطالع الجيدة مما يدل على ان الشاعر كان يهتم كثيرا بمطالعه فلا يخرجها جزافا دون تمهل وروية وانظر مثلا الى

مطلعه: (10)

الخيل افضل ما يجبى ويصطنع وخير مال في البأس ينتفع فهو مطلع تتميز كلماته بالسلاسة واليسر ولكنها سلاسة معبرة عن موضوعه وهو وصف الخيل فهي سلاسة تميل الى القوة لا الى رقة الغزل مثلا. ثم هذا التوازن بين الشطرين فلا يكاد يتفوق الشطر على الآخر لفظا أو معنى، والمطلع أخيرا يمهد لموضوعه ويرتبط به، فهو يشعرنا منذ الوهلة الأولى بموضوع الشاعر الذي تتناوله قصيدته مما يعد ايضا استهلالا بارعا. ومن الاستهلال البارع ايضا هذا المطلع:

نباله تصلى القلوب وتخشع وتفيض بالغبر الجفون وتهمع (11) فالشطران يتساويان معنى، بل وايقاعا ففي الشطر الأول كلمات تصلى ـ القلوب وتخشع، تقابلها كلمات تفيض - الجفون تهمع في الشطر الثاني وهي كلمات تتشابه وزنا فتتشابه ايقاعا ونغما ومن هنا كان تميز هذا المطلع، ليس هذا فقط بل إن من ينظر الى المطلع نظرة سريعة يدرك على الفور انه امام موضوع للرثاء وانه أمام شاعر يتألم وان هذا الألم يعسر نـ نفسه وقلبه، واستخدم الشاعر أدوات عادية يفهمها القارئ بسرعة وسهولة وابتعد عن ا الاغراب والتعقيد لأن المجال ليس مجال البحث عن معاني الألفاظ، ولهذا كله كان المطلع جيدا ويعد من الاستهلال الجيد.

ونكتفي بهذا القدر من الأمثلة ويمكن الرجوع الى الديوان لمعرفة المزيد منها (12) والحق إن النبهاني شاعر جيد المطالع فمطالعه - باستثناء القليل منها ـ سهلة التركيب واضحة لا غموض فيها ولا صعوبة في فهم معناها قوية الأسلوب عميقة المعنى متناسبة الأشطار وهي في النهاية تصدر عن ذوق واحساس وهي وان كانت في كثير منها طللية تقليدية إلا انها كثيرا ما كانت معبرة وملائمة لموضوع القصيدة الأساسي ومن هنا ايضا عد النبهاني من الشعراء الذين يجيدون الاستهلال.

ب ـ الانتقال من موضوع الى موضوع: أنا لا أقصر على الخروج من النسيب الى ما بعده فقط وهو حسن التخلص بلغة البلاغيين ولكن ايضا الانتقال من فقرة الى فقرة في كل موضوع وهذا ما يسمى بالوحدة العضوية. النقاد أنه لكي يحسن الشاعر تخلصه وخروجه الى موضوعه يجب ان يحدث هذا ويري

(10) الديوان ص 165 (11) الديوان ص 176 (12) الديوان: صفحات: 71، 108، 111، 13، 148، 197، 210، 242، 245، 268، 304، 346

117 -