ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٢٠وحاجة، وأما براعة المقطع فإنها تكون إذا اوحى هذا المقطع الى السامع بانتهاء الكلام بحيث لا يبدو الكلام مبتورا.
واذا طبقنا هذه المقاييس عمليا على شعر النبهاني وجدناه شاعرا يجيد السير في هذا الدرب فمقاطعه في أغلبها تحمل سمات الجودة السابق الاشارة إليها فعلى سبيل المثال هذا المقطع: (22)
يمين
ومن
الله أهجع أو أدعم فريسا للثعالب والذئاب فهذا مقطع جيد لأنه قسم يهدد به أعداءه بعد ان أبلغهم رسالته من قبل وتدرج في تهديده الى أن وصل الى القسم وهو غاية التهديد فأنهى قصيدته نهاية قوية تتفق وموضوعها. مقاطعه التي تنبئ بانتهاء الكلام ولهذا تعد من جيده، هذا المقطع (23) فإن على الله نيل المنى بألطافه وعلينا الطلـ ودونکها کسموط الجمان ما إن شهدت لها عن أرب ولكن حدا بي الى نظمها لأعرب عن ترجمان الادب وتنتشر مقاطع النبهاني الجيدة وتملأ الديوان طولا وعرضا ونعرض منها ايضا قوله: (24) أقول فلا أعيا بشيء أقوله إذا لم يفي ذو موعد بعدات تناط حياة الدين والعلم والتقى وعز عمان كلها بحياتي فالبيت الأخير يشير بوضوح الى نهاية القصيدة وقد انهى بعض قصائده بالحكم القوية المعبرة وهو ايضا ما يعد من جودة المقاطع ومن ذلك هذه الحكمة التي انهى بها احدى قصائده: (25)
وفي المر الأجاج غنى لصاد اذا كان الظماء إلى مزيد وهي حكمة قوية ومعبرة أحسن بها الشاعر إنهاء قصيدته لما تتركه في النفس من أثر. ومن حكمه ايضا التي انهى بها احدى قصائده قوله: (26) وليس يعلو من الرحمن خافضه وليس يدرك مالا يسعد القدر وهي حكمة قوية ايضا لما لها من تأثير وإيحاء وخاصة من الناحية الدينية التي تمس القلوب والعقول.
2) العبارة ما بين السلاسة والأغراب:
يجمع
النقاد على ان اللفظ يجب ان يكون دقيقا في التعبير عن المعنى ونقل الفكرة التي يراد
(22) الديوان ص 44 (23) الديوان ص 50 (24) الديوان ص 113 (25) الديوان ص 81 (26) الديوان ص 155
- 120 -