ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

وكذلك تشبيه ثغر صاحبته بالرحيق والمسك والعبير والعسل في قوله: (52) كأن الرحيق ومسكا سحيقا ونشر العبير وصافي الضرب يعل بها موهنا ثغرها اذا ما الدجي بالصباح انتقب

وشبه الركب بجن الأرض وقال: (53) وركب كجن الأرض خلقا وسطوة على بزل مهرية كالنقانق وقد هشم ملوك نزار كما يهشم الثريد في قوله: (54) ورب ملوك في نزار اعزة هشمناهم هشم الثريد المكسر وصوت الخمر في الدنان كصوت القسوس: (55) ولها هدير في الدنان كأنه نغم القسوس قبالة الصلبان والموت في الهيجاء كأنه سلم: (56)

كان الموت في الهيجاء سلم له أو عن معارضه النكيل ولا يفوتنا قبل ان ننهي حديثنا عن المشبهات بها عند الشاعر ان نذكر مشبها به آخر انتشر كثيرا في ديوانه وخاصة في مطالع القصائد وهو التشبيه بالكتابة ولعله متأثر في ذلك بشعراء الجاهلية. . ومن هذه التشبيهات قوله: (57)

عرفت بفالج فببطن قو رسوما مثل اسطار الكتاب وقوله في موضع آخر: (58) لراية ربع بالعقيق فكبكب تلوح كعنوان الكتاب المعرب وفي موضع ثالث: (59) ألا أي هذي الأرسم اللائي أصبحت كخط اليهود في صدور الرسائل وهكذا يمضي النبهاني في تشبيهاته وهي تشبيهات كما قلنا تمتزج فيها فطرة الجاهلية بنوع من التأنق اراد في كثير من الاحيان ان يخلطه بها. والنبهاني يجمع في تشبيهاته بين التشبيه البسيط والتشبيه المركب الذي وجدناه احيانا عنده كقوله: (60) غزالية خوطية جؤذرية خد لجة غراء ممكورة عذرا فقد جمع في بيته السابق ثلاث تشبيهات ولعله كان يريد محاكاة سلفه امرئ القيس الذي جمع أربعة تشبيهات في بيت واحد (61) وهو ما يطلق عليه النقاد التشبيه المركب. وقد

(52) الديوان ص 45

(53) الديوان ص 190 (54) الديوان ص 145 (55) الديوان ص 354 (56) الديوان ص 216 (57) الديوان ص 41 (58) الديوان ص 50 (59) الديوان ص 236 وانظر أمثلة اخرى صفحات،139، 101، 203، 28، 293، 315، 320، 353 (60) الديوان ص 41 (61) وذلك في قوله من معلقته: له ايطلا ظبي وساقا نعامة وارخاء سرحان وتقريب تنفل

- 143 -