ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٤٤جمع النبهاني أربعة تشبيهات في بيت واحد ناهجا نهج امرئ القيس في عدة مواضع من ديوانه، منها قوله: (62)
كالغصن فوق الدعص ركب فوقه بدر تلألأ تحت ليل أليل فقد شبه قوامها بالغصن، والردف بالدعص، والوجه بالبدر والشعر بالليل. وفي موضع آخر قال واصفا صاحبته موذية: (63)
شمسية قمرية رشئية خوطية شف القلوب غرامها وقد شبهها هنا بالشمس والقمر والرشا والخوط. وجمع الشاعر أربعة تشبيهات في بيت آخر ايضا وقال: (64)
هي
الشمس إشراقا هي البدر صورة
*
وظبي الفلا في الجيد والثور في المقل
ومن الواضح في ديوان الشاعر انه يجنح كثيرا الى التشبيه، وهو الصورة الأولى بين صوره والاداة الرئيسية بين ادواته وقد وصف به حالته وعرض مشاعره واحاسيسه وما تقع عليه عينه في الصحراء الواسعة الممتدة اثناء رحلاته وايضا لوصف معاركه التي كثيرا ما كان يقودها بنفسه وبيان شجاعته وكرمه. وتشبيهاته في النهاية ايا كان نوعها مستوحاة في الغالب الأعم من بيئته ومن ظروف حياته ومستوحاة ايضا من تراث القدماء الذي اطلع عليه وأفاد منه واستمد كثيرا من صوره منه. ب - الاستعارة: يقول ابن رشيق عن الاستعارة: هي أفضل المجاز وليس في الشعر اعجب منها». (65) ويري عبد القاهر انها يجب الا تكون عامية مبتذلة مثل رأيت أسدا. ووردت بحرا ـ لقيت بدرا. .. الخ وانها يجب ان تكون رفيعة بأن تكون لها خاصية نادرة لا نجدها إلا في كلام
الفحول (66) ولعبد القاهر الجرجاني تقسيماته للاستعارة ويقول انها تعتمد التشبيه ابدا وانها تمتع العقل وتؤنس النفس وتوفر الأنس وبها ترى الجماد حيا ناطقا والاجم فصيحا والمعاني الخفية بادية جلية. (67) والحق ان للاستعارة فضلا كبيرا في تصوير عاطفة الشاعر واحساسه تصويرا قويا مركزا قادرا على نقلها في وضع مؤثر الى القارئ او السامع فلها قدرة غريبة على توحيد عناصر
(62) الديوان ص 257 (63) الديوان ص 311 (64) الديوان ص 262 (65) العمدة جـ 1 ص 18 (66) دلائل الاعجاز ص 58، 60 (67) انظر أسرار البلاغة ص 57 والاستعارة عند عبد القاهر تنقسم الى مفيدة وغير مفيدة والى تخيلية وحقيقية.
-122 -