ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الطبيعة في صورة واحدة فهي تركيب للعناصر المختلفة أو لعدة جزئيات لنحصل منها في النهاية على صورة واحدة تعبر عن فكرة معينة.

واذا اردنا البحث عن الاستعارة في ديوان النبهاني فإننا سنجدها تسير جنبا الى جنب مع التشبية فهي تنتشر فيه انتشارا واسع المدى فالشاعر يعتمد عليهما اعتمادا كبيرا في رسم صوره وصبغ ألوانه وليس هذا الأمر بغريب فقد رأيناه كثيرا عند الشعراء القدامي. وقد عني النبهاني بالاستعارة وحاول ان يوفر لها عناصرها المختلفة لتخرج في احسن صورة لها وتؤدي الغرض منها على افضل وجه. والمعروف انها تستخدم للتجسيم والتشخيص وابراز المعاني الخفية وتلوين الصورة بألوان مختلفة يريدها الشاعر ويعمد اليها ويتطلب ذلك من الشاعر ان يكون خياله واسعا ممتدا وان يكون احساسه عميقا وان يمتلك القدرة على الربط بين عناصر صوره ومقومات صناعته. وكما فعل الشاعر في التشبيه فعل في الاستعارة وشبه بعناصر تقليدية عديدة كالظواهر المتعلقة بالفلك والحيوان والنبات والجهاد والطير ومواد الزينة والترف وغير ذلك من المشبهات بها التي ترتبط بالبيئة وبالشاعر وبالتراث هذا الى جانب المشبه به الاول في الاستعارة وهو الانسان، كما تنوعت الاستعارات عند النبهاني وجاءت ما بين الاستعارات المكنية والاستعارات التصريحية، ومن الاستعارات التي شبه فيها النبهاني بالانسان قوله: (68)

كان رضا بها من بنت كرم سلاف زوجت بابن السحاب والاستعارة في الشطر الثاني تنم عن خيال واسع يمتلكه الشاعر فقد جعل الخمر عروسا زوجت بالمطر، ونلاحظ الفرق بين هذه الصورة مثلا، وبين المعنى لو قال: (سلاف اختلطت بماء المطر أو مزجت بماء المطر الاستعارة السابقة مكنية، كما هي مكنية في قوله

(74):

يسير به النصر الذي هو حزبه وينجده النصر الذي هو صاحبه حيث شخص النصر وجعله انسانا.

ومن الاستعارات التي استخدم فيها النبهاني التشخيص استخداما جيدا قوله: (70) وتعرفني الهيجاء والليل والسرى وسمر العوالي والسيوف القواطع فقد شخص الهيجاء والليل والسرى والعوالي والسيوف في بيت واحد ليبين الى اي مدى تكون مواقفه في القتال وتكون بطولاته. ومن الاستعارات التي استخدم فيها الشاعر بعض الظواهر الفلكية كمشبهات بها قوله مشبها الردى بالسحابة التي يستظل بها: (71)

(68) الديوان ص 41 (69) الديوان ص 66 (70) الديوان ص 183 (71) الديوان ص 47

-120 -