ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٤٦سل القوم هل اضرب الدارعين اذا ما أظل الردى واقترب وهو هنا يبدو كشاعر صانع ومدرب وخبير بأمور صناعته واسرارها، فقد مهد لاستعارته بذكر الدارعين والضرب في الشطر الأول ثم جسم الردى هذا التجسيم الذي يبدو ملائما لمسرح الاحداث، فالمكان هو ميدان القتال ولا ظل به فاذا الردى هو الظل القادم لأعدائه. والشاعر موفق الى حد بعيد في استعارته المكنية السابقة. ومن هذه الاستعارات ايضا قوله: (72) أمطن الحرير عن وجوه منيرة تعري جلابيب الدياجي الغواسق فوجوههم كالأقمار تنير ظلام الليل وفي الشطر الثاني استعارة اخرى حيث شخص الظلام والاستعارتان مكنيتان.
ومن الاستعارات التي شبه فيها الشاعر بالحيوان قوله: (73) فلا ملك يرتاد ما أنا طالب ولا يركب الصعب الذي انا راكبه الصعب وجعله دابة يركبها ولكنه جعلها دابة صعبة القياد على غيره ليبين الى أي حد تبلغ قدرته ومهارته وحكمته وقوته. وهي استعارة مكنية ومثلها ايضا قوله في
فقد
جسم
موضع آخر. (74)
لو تسمع الأسد تزآرنا غداة الوقيعة لم تنأم
وفي موضع ثالث: (75) ونحن نجر ذيول الحريـ
بضنـ
نشاوي نفيد ولم
لها جيدريم وعينا نشب
ومن الاستعارات التصريحية التي شبه فيها الشاعر بالحيوان قوله: (76) برهرهة غضة فقد صرح في الشطر الثاني بالمشبه به وهو جيد الريم مرة» و «عينا النشب» مرة اخرى، بينما حذف المشبه، وهو في الحالتين على الترتيب: جيد صاحبته عينا صاحبته. ومنها ايضا هذا البيت الذي ذكر فيه أربع استعارات تصريحية بها أربعة تشبيهات: (77) له مقلتا ثور وظنبوب أربد وسالفتا ظبي وارخاء طملال وقد تحدثنا في القسم الخاص بالتشبية عن هذا النوع من التشبيه المركب وذكرنا أمثلة له. ومن الواضح في هذا البيت انه يحاكي بيت امرئ القيس المعروف: (78) له ايطلا ظبي وساقا نعامة وارخاء سرحان وتقريب تتفل
(5) الديوان ص 269
270
(72) الديوان ص 191 (73) الديوان ص 66 (74) الديوان ص (76) الديوان ص 45 (77) الديوان ص 228 (78) انظر معلقة امرئ القيس
-187 -