ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

فالمشبه به هنا هو النار حيث بها الحرب في قوله: «المسعر الحروب». ومنها

قوله: (86)

جل الذي انشا وأنبت قادرا بخدودهنَّ الورد والتفاحا والمشبه به هنا هو «الحديقة حيث شبه بها خدود صاحباته. واما هذه الاستعارة فقد شبه فيها الشاعر الليل برداء وقال: (87)

يتعاهدن خبا موذية لسلام إذ كسا وفي استعارة اخرى يشبه الموت بطعام أو شراب مر ويقول: (88) أمر من الموت الزؤام توعدي وأنفذ من شهب النجوم عزائمي ومن هذه الاستعارات ايضا قوله: (89)

يصور

خليلي هل أبصرتما أو سمعتما بما نابني والدهر جم نوائبه إذا لان واحلولى لقوم تكدرت لهم وقست اخلاقه ومشاربه والاستعارة في البيت الثاني مؤثرة غاية التأثير فالشاعر وقد تعرض لنائبة من النوائب، حاله ابلغ تصوير مستخدما الدهر الذي يعده الناس دائما وخاصة الشعراء سبب نوائبهم وما يتعرضون له من كوارث فها هو الدهر وقد لان للشاعر اولا وجعل حياته ناعمة سهلة مرفهة وملك في قومه، ثم اذا به ينقلب عليه رأسا على عقب فيقلب هذه الحياة الناعمة المرفهة الى حياة صعبة خشنة فقد اضطر الى مغادرة وطنه بعد هزيمته طالبا النجدة من غيره على غير عادته ـ وكان تصوير الشاعر لهذا الموقف تصويرا قويا مؤثرا فالتشخيص في هذه الاستعارة فوق ما فيه من ابراز للمعنى وظهوره فقد نقل لنا بصدق احاسيس الشاعر ومعاناته وآلامه فكأننا نحسها معه ونشاركه معاناته. وانظر الى قوله في نفس القصيدة بعد بيت واحد من البيت السابق: (90)

إذا قلت ينجاب الظلام ترادفت كتائب همي خلفه وكتائبه فالام الشاعر ومعاناته قد بلغت بمأساته قمتها وأصبحت حياته كلها ليلا طويلا وهمومه

المتعلقة بهذا الليل الطويل تأتيه متتابعة متلاحقة تتابع وتلاحق الكتائب في المعركة. فالاستعارة عند النبهاني فيها أثر للصناعة كما كان الحال مع التشبيه وهي صناعة يقوم بها صانع ماهر حاذق بصناعة الشعر خبير بأسراره، وهو شاعر واسع الخيال، أخذ يجسم ويشخص صوره كما أخذ يشبه بالمواد المختلفة المرتبطة به وببيئته. وقد سيطر تماما على ادواته مستخدما إياها احسن استخدام.

(86) الديوان ص 101 (87) الديوان ص 196 (88) الديوان ص (90) الديوان ص 64

99

(89) الديوان ص 64

-1 EA-