ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٢2 - التقسيم والازدواج والتقطيع والترصيع
ومن ألوان البديع ايضا التقسيم والازدواج وهذا اللون من البديع موجود بكثرة عند النبهاني، بل هو اكثر انواع البديع تواجدا في الديوان ويتفرع من التقسيم التقطيع والترصيع، فاذا قطع الشاعر بيته على أساس الوزن كل لفظتين ربع بيت او غير ذلك كان ذلك تقطيعا، واذا كان هذا التقطيع مسجوعا سمي ترصيعا» ويتفق النقاد على ان التقسيم بقسميه لا يقبل من الشاعر إلا اذا كان قليلا، فهو عند ذلك يزين الشعر ويجمله ويكسبه موسيقى داخلية تزيد الشعر بهاء وجمالا وقبولا، ولكنهم في نفس الوقت لا يقبلونه من الشاعر
إذا كرره كثيرا فان توالي وروده في القصيدة الواحدة يدل على شدة التصنيع والتكلف. وقد بلغ النبهاني في استخدام هذا اللون البديعي حد التكلف والتصنع حيث اكثر منه الى درجة كبيرة حتى انه نظم قصيدة كاملة كلها تقطيع وترصيع وهي قصيدة يقول فيها.
(108)
قل للمشغوف بربط
ل ومن لم يصب الى الابل
ممسود
الخلقة
كالحبل
لا تغشى الحرب بغير وأي بدقيق المذبح عارى الوجـ سه قصير الرصغ بلا ميل بعريض الخد عريض الجن ب عريض الصهوة والكفل وتستمر القصيدة على هذه الوتيرة فالشاعر شديد الحرص على تقسيم ابياته مما ساقه الى التكلف واوقعه فيه، وهناك مقطوعات كثيرة بالديوان اندفع فيها الشاعر خلف التقسيم اندفاعا اضر بشعره كثيرا كقوله في هذه الفقرة من احدى القصائد: (109) ودو قطعت وخير زرعت وعاص وزعت ولم وجيش هزمت وحصن هدمت وميل أقمت ولم يصعـ فلم ينكر
ومال وهبت وروح نهبـ
وخيل رميت ورأس ضرب
احذر
وقوم حربت فلم يظفر
وحتي أثرت وطاغ اسرت وعظم جبرت فلم يکسر وقد جمعت له عدة أبيات أخرى من نفس القصيدة بالتقسيم وحرصه عليه. (110)
وفي قصيدة اخرى يقول: (111) ألا إنه مولى السلاطين كلها وأشرفها نفسا وأجزلها فخرا
(108) الديوان ص 218 (109) الديوان ص 123
(110) الديوان صفحات 121: 127 ابيات: 6، 7، 12، 14، 16، 18، 20، 28، 32، 33، 38، 53
(111) الديوان ص 149
-101 -