ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٣وأبعدها صيتا وغورا وغاية وأطهرها عرضا وأشهرها ذكرا وأصدقها قولا وابذلها يدا وارجحها عقلا وأرفعها قدرا وأشجعها قلبا وابذحها علا واكثرها مجدا وارحبها صدرا والتقطيع في الأبيات السابقة غير حسن ايضا لتكرره وتواليه دون حاجة المعنى لذلك. ولم يكن المعنى ايضا في حاجة الى تكرار الترصيع فجاء ضعيفا متكلفا في قوله: (112) وكم قتلت وكم سطوت
كم قد نهبت وكم وهـ
ولكم غفرت وكم قـ ولكم أغرت وكم ابـ
درت
وكم أسرت وكم قريت
رت وكم أجرت وكم
ويمكن الرجوع الى العديد من الأمثلة المشابهة بالديوان. (113) على ان النبهاني لم يكن متكلفا تماما في كل تقسيماته، بل ان بعضها جاء قويا مؤثرا ومعبرا وجاء مؤيدا للمعنى ومعززا له وبالقدر الذي لا يصل الى درجة التكلف او التصنع من ذلك
قوله: (114)
وأنا الحمام اذا المنية شمرت عن ساقها واليوم اقتم اسفع والخيل تصهل، والفوارس تنتمي والبيض تلمع والأسنة شرع فالتقطيع في البيت الثاني جاء مكملا للصورة التي رسمها البيت الأول وموضحا لها، بل ومفسرا لها (115)، ومن هنا يؤخذ هذا التقطيع للشاعر لا عليه. ومن التقطيع الجيد ايضا قوله في الغزل: (116)
أيام ريق فم الخريدة قهوتي ومنازل الخود الشموع منازلي والعيش أخضر، والشباب مساعد والماء عذب سائغ للناهل ومناي راية لا تحل بواجب مما أحب ولا تميل لعاذلي فالتقطيع في البيت الثاني جاء بالقدر الذي يتطلبه المعنى ولا يضر به كما لم يكرره الشاعر، وجاء ايضا موضحا ومفسرا جانبا من جوانب المعنى الذي اجمله في البيت السابق لهذه
الأبيات: (117)
لم أنسها إذ لا الوصال يشوبه هجر وإذا لا الدهر نزر النائل ومن الترصيع الجيد عند النبهاني قوله: (118) فطلت سما جفنى وألوت بمهجتي وأذكت لظى شوقي وأوهت قوى سري وفي البيت قدر من الصنعة لم يصل الى حد التصنع.
(112) الديوان ص
79
(114) الديوان. ص 169
(113) الديوان صفحات 219، 220، 251، 137، 308، 309 (115) سنتحدث عن التفسير بعد قليل، وهذا النوع من التفسير يسمى (تفصيل بعد
اجمال) فالبيت الثاني فيه تفسير وتفصيل لما اجمله البيت الأول. (116) الديوان ص 252 (117) الديوان ص 252 (118) الديوان 133
- 153 -