ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٤وانظر الى هذه التراكيب التي استخدمها: فطلت سما.
فكل لفظة.
من
أذكت لظى شوقي
أوهت قوي سري
الجملة الاولى تقابلها لفظة مشابهة من الجملتين الأخريين والتشابه بين
الجمل الثلاث صرفا وايقاعا اضفى نوعا من الموسيقى الداخلية على البيت واكسبه قدرا من العذوبة والرقة فجاء مقبولا لا تكلف فيه.
وبالديوان امثلة اخرى عديدة لم يصل فيها النبهاني الى درجة التكلف والتصنع بل جاء التقطيع فيها قويا معبرا، والترصيع عذبا مؤثرا. (119) وهكذا جاءت تقسيمات النبهاني تميل الى التكلف والتصنع في اغلبها اذ يقصدها قصدا حتى اصبح ظلا لها في بعض الاحيان فوقع منها فيها اضر شعره وأفسد العديد من معانيه، ولكننا في احيان اخرى وجدنا تقطيعات قوية وترصيعات مؤثرة جاء بها النبهاني بقدر قليل لم يفسد شعره فجاءت كملح الطعام قليله مقبول وكثيره مرفوض مسايرا بذلك رأي النقاد الذين يقبلون القليل من هذا اللون البديع ويرفضون الكثير منه الذي يذهب بتفكير وتركيز الشاعر بعيدا عن المعنى. واما التصريع فيجرى مجرى القافية، وليس الفرق بينهما إلا انه في آخر النصف الأول من البيت والقافية في آخر النصف الثاني منه. (120) والحق ان التصريع يزيد البيت ايقاعا وعذوبة، فعندما تتحد قافيتا الشطرين ويتشابه حرف الرويّ فيهما تزداد موسيقى البيت وضوحا وتأثيرا، على انه يحسن ايضا الا يكثر الشاعر من التصريع في القصيدة الواحدة حتى لا يوقعه ذلك في التكلف ويبعده عن التعمق في المعاني والأفكار. وقد استخدم النبهاني ايضا هذا اللون وجعله ضمن العناصر التي استخدمها في بناء صورته ومن تصريعات النبهاني قوله: (121) والله لو حل الغرام بجلمد لتصدعت فلقا قلوب الجلمد فالبيت ترتيبه في القصيدة الثاني عشر ومع ذلك وحد الشاعر حرف الروي في الشطرين على سبيل التصريع ليضفي نوعا من السجع والموسيقى عليه.
ومن امثلة التصريع عند النبهاني ايضا قوله: (122) وأفرق بين الهزبر الهص ـور
وبين الرشا الخاذل الاحور
(119) الديوان صفحات 47، 90، 121، 122، 169، 149 (121) الديوان ص 115 (122) الديوان ص 127
(120) سر الفصاحة 180
-108 -