ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٧وإن كان الشاعر في بيته السابق قد وقع في قدر من المبالغة.
ومن طباقاته التي وصلت به ايضا الى قدر من المبالغة قوله: (139)
فإذا وهبت فكل قفر مخصب واذا نهبت فكل ربع بلقع وتوجد عند النبهاني ايضا بعض الطباقات التي تحوي قدرا من التصنع ويبدو عليها شيء
من
التكلف كقوله: (140) وأضر أقواما وأنفع غيرهم كرما وهل مثلي يضر وينفع؟! فقد اكثر من الألفاظ المتضادة دون مهارة في استخدامها فالطباق عند النبهاني كما اشرنا يتنوع ما بين القويّ المؤثر والسطحي الذي يبعث الفتور والملل، ولكن هذا الجانب الأخير يوجد بالكثرة التي تكفي للحكم على الشاعر بضعف هذا اللون عنده.
4 ـ التكرار:
تحدث النقاد كثيرا عن التكرار وقسموه الى حسن ومعيب وعابوا منه ما يؤثر على سلامة المعنى ويخل بفصاحة الألفاظ واتفقوا على جوانب يقبل فيها التكرار فاذا كان الشاعر يتغزل يقبل تكراره الالفاظ والمعاني اذا دل على تشوقه وعبر عن معاناته وآلام الجوى التي يعانيها، وفي مجال الحماسة وشعر الحرب لا بأس من التكرار إذا استخدمه الشاعر للتهديد والوعيد، وفي مجال الحكمة وغيرها قد يقبل التكرار اذا كان يدل على التقرير، وفي مجال الرثاء يقبل من الشاعر التكرار اذا كان يعبر عن ا آلامه وتوجعه. فالتكرار ليس ممجوجا دائما ولا مقبولا دوما وانما يكون الحكم عليه حسب السياق الذي ورد فيه. والشاعر الحاذق هو الذي يستخدم التكرار ليحسن به شعره ويزينه ويكمل به معانيه دون ان يصل الى درجة الملل والرتابة ومن هنا نقسم حديثنا عن التكرار في شعر النبهاني الى قسمين:
أ - تكرار مقبول:
وهو التكرار الذي وفق فيه الشاعر ولم يخرج فيه على ما سنه النقاد له من شروط وقيود ومن
ذلك قوله: (141)
فان كنت قد
وإن لم تكن جربت حربي فحارب فسالمن جربت حربي فهو تكرار اضاف الى المعنى ايحاء بأنه صادق في تهديده منفذ لوعيده ومنه قوله: (142)
(139) الديوان ص 167 (140) الديوان ص 171 (141) الديوان ص 57 (142) الديوان ص 78
10 V-