ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٥٨ومنهم رجال روسهم لصوارمي ومنهم رجال في الحديد عفاتي فالتكرار هنا ضروري لاكمال المعنى المراد الذي لا يتم إلا به. ومن التكرار الضروري ايضا قول الشاعر: (143)
بليت
لابل مصحن كما مصحت وقد بلين كما ففي الشطر الأول مثلا حينما كرر الفعل «مصح» استخدم التشبيه واصبحت الكلمتان التشبيه فذكرهما ضروري وفعل الشيء نفسه في الشطر الثاني حينما كرر الفعل
ركني
«بلي».
ومن التكرار المقبول ايضا عند الشاعر قوله: (144)
اسيلة خد لو رأى الورد خدها أقر اختيارا انه ورد جنة
إذا هي من تحت القناع تجلت
كأن شعاع الشمس تحت قناعها فقد كرر الشاعر كلمات «خد - ورد - قناع ولكن لكل كلمة معناها وظروفها في السياق الذي وردت فيه دون أن يكون هناك ضعف في الأسلوب أو اخلال بالمعنى، بل إن التكرار
هنا كان ضروريا لاستكمال المعنى.
ومن تكراره المقبول ايضا قوله:
ولما رأيت البين قد جد جده واني مقيم الرحل مع من تعذرا بكيت بكاء لوبـکـي صخر تدمر کمعشاره عولت ان يتدمرا فالتكرار ايضا ضروري لاتمام المعنى كما ان التكرار في البيت الثاني يعطى جرسا موسيقيا خاصا وايقاعا عذبا مما يزيد البيت قوة وتأثيرا. وفي مرثيته الوحيدة يكثر الشاعر من التكرار الذي جاء في معظمه معبرا وموحيا بمدى ما يعانيه من آلام وما يقاسيه من حسرة وتوجع مثال ذلك قوله: (145) أحسام أوصب هم يومك خاطري والهم يخطر بالقلوب فيلذع أحسام أوجعني رداك ولم أكن قدما ليوجعنى مصاب موجع احسام عز علي فقدك من أخ عف الشمائل جوده ما يقلع وقد بلغت مهارته في استعمال التكرار درجة كبيرة في قوله: (146) قطعت يدي عمدا يدي وتوهمي من قبل ان يدا يدا لا تقط تقطع فقد كرر كلمة «يد» أربع مرات في البيت دون ان يشعر السامع او القارئ بالملل والرتابة ودون ان يفسد المعنى أو يضره ذلك ان السياق استوعبها في المرات الأربع وأصبح معنى
(143) الديوان ص 66 (144) الديوان ص 73 (145) الديوان ص 177 (146) الديوان ص 178
-101 -