ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٦٤البيت فقد اتى بها الشاعر لتوحي بعظم ما فعلته، صاحبته فأترابها يدعون عليها، لتنتبه إلى عظم الخطب الذي ارتكبته ومدى مكانة من قتلته بحبها، ثم بعد ذلك يذكرن هذا القتيل الذي قتله غرامها.
فالجمل الاعتراضية عادة يكون فيها تقديم ووجودها مقدمة عن معنى يريد الشاعر ان عنه له، مغزى فهي في الغالب الأعم تمهد لهذا المعنى المراد، وتوحي به وبسماته
يعبر وخصائصه او بعضها.
7 - المبالغة:
اختلف النقاد حول المبالغة ومدى قبولها في الشعر والمبالغة شأنها شأن أي لون آخر من ألوان الصورة يجب ان تكون بالقدر الذي لا يفسد المعنى ولا يضعفه. فإن كانت كذلك فإنها تقبل من الشاعر، وإن كانت غير ذلك فهي مرفوضة ولا يقبلها النقاد من الشاعر. (173) وقد وقع النبهاني كثيرا في هذا النوع الأخير من المبالغة، وقد دفعه الى ذلك فخره الدائب بنفسه وقومه، من ذلك قوله: (174)
ففي يمينى للورى ويسرتي بحران جاشا من منون ومنى ونائلي يفضح جيحون ندى وسطوتي تذعر آساد الشرى وعزمتي تربى على الشهب مضا وهمتي تنطح عرنين السها لو طلب الموت نزالي في الوغى جدلته بالمرهف الماضي الشبا ملأت أقطار البلاد نائلا وسطوة ترهب مريخ السما فالمبالغة في الأبيات السابقة وصلت الى درجة افسدت المعنى واضرت به. ومثل ذلك ايضا قوله في موضع آخر: (175) من قوم اذ اما انتقموا من أناس صيروا الراس ذنب فالمبالغة في هذا البيت وصلت الى حد الغلو الذي يفسد الشعر.
أنا
وقد بلغت المبالغة عنده حدّ الغلو ايضا في قوله: (176)
ولولا الملوك والصيد قومي لم يقم
لعمري قوم قبلة الصلوات
حيث ربط بقاء الاسلام وانتشاره بفضل قومه وبالغ ايضا حين قال: (177)
(173) يمكن الرجوع لمعظم كتب النقد والبلاغة ومنها: سر الصناعتين - العمدة - أسرار البلاغة - الايضاح - نقد الشعر. .. الخ فقد خصص اصحابها فقرات طويلة عن هذا الموضوع.
(174) الديوان ص 34 (175) الديوان ص 61 (176) الديوان ص 79 (177) الديوان ص 101
-178 -