ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ولعلنا نلحظ ايضا انه مهد لهذا التضمين بالشطر الأول وكان تمهيده مناسبا ومهيئا لأذهان

المتلقين.

وأما استعارة بعض الالفاظ من أبيات غيره من الشعراء فذلك أمر يوجد بكثرة في الديوان. من ذلك قوله: (207) سل الحرب بي والخيل والليل والقنا وبيض الموافي والأيادي الرواتب فمعظم ألفاظ الشطر الأول استعارها من عنترة بن شداد. وأما قوله: (208)

معالم الحي ابلى ثوب جدتها بعد وقوله في موضع آخر: (209)

الأحبة أرواح وأمطار

يا دار راية أبلى ثوب جدتها تقادم العهد والأرواح والمطر فقد استعار في البيتين جملة أبلى ثوب جدتها التي رددها الشعراء العرب قديما. وفي موضع آخر قال النبهاني: (210) وتبسم عن غر كان وميضها تلؤلؤ برق في حبي مكلـ وقد استعار نهاية البيت في حبي مكلل من قول امرئ القيس في معلقته: أصاح تري برقا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلل

واستعار مطلع احد ابيات امرئ القيس في قصيدة اخرى وقال: (211) إذ تستبيك بكالمنور ناصع وعذب مذاقته ودلّ عاسل وأما قول حاتم الطائي: بأبيض خطت نعله من الأرض حيث أدركت لم تخطل علي حمائله فقد استعار النبهاني معظم ألفاظ الشطر الثاني وقال (212) وهل ذم كفي في هياج مهندي وهل خطلت يوما على حمائلي وهناك امثلة عديدة بالديوان نتبين فيها حسن تضمين النبهاني لشعره أشعار غيره من الشعراء ولكن السؤال المطروح هو مدى قبول النقاد وخاصة المعاصرين هذا النوع من المحسنات، فالبعض يعده من مساوئ الشعر لا من محاسنه وقد ايد د. شوقي ضيف رأي الجاحظ في هذا الشأن. (213) ولا غضاضة في قبول رأي الجاحظ رغم اختلاف العصور لأن الشاعر المتمكن من فنه قادر على ان يأتي بألفاظ وتراكيب وصور: تختلف ألفاظ عن وصور غيره مع اتحاد الموضوع

والمعنى لينأي بشعره عن شبهة الأخذ.

(207) الديوان ص)

57

(208) الديوان ص

135

(209) الديوان ص 151 (210) الديوان ص 235 (211) الديوان ص 252 (212) الديوان ص

245

(213) البلاغة تاريخ وتطور ص 73.

-179 -