ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الخلاصة: وهكذا رأينا موقف النبهاني من البديع فهو يستخدم العديد من أنواعه ليثبت إلمامه به وقدرته على استخدامه وليزين به شعره ويحليه ويجمله ويقوي معانيه ويجعله اسرع وصولا الى نفس المتلقي واقوى تأثيرا في ذوقه واحساسه كما ينقل به مشاعره واحاسيسه وما في داخله من مواقف نفسية مختلفة باختلاف سياقات شعره المتعددة. وذلك كله دون ان يصل بحجم البديع الذي يستخدمه ـ كماً وكيفاً ـ إلى القدر الذي يفسد شعره ويجعله سطحي المعاني والأفكار. فقد سخر البديع لخدمة شعره، ولم يسخر شعره لخدمة البديع كما كان الحال مع معظم شعراء عصره الذين اندفعوا في ذلك الوقت اندفاعا الى أنواع البديع المختلفة، وجعلوه السمة البارزة لشعر ذلك العصر، مما أبعد الشعر عن عمق المعاني وقوة
التأثير، وجعله مجرد ألوان زاهية كجسد بلا روح ولا حركة فيه.
ولعل أهم ما دفع النبهاني الى هذا الاتجاه، وأبعده عن هذه الزخارف البراقة الجامدة انه شاعر اراد الاحتفاظ بفطرته عربية اصيلة وبفنه وشعره نقيا بدويا سويا، وإن كنا لا نغفل الموقع الجغرافي المتطرف لسلطنة عمان ذلك الموقع الذي يبعد إمارة الشاعر كثيرا عن مناطق الشام ومصر، تلك المناطق التي زهت فيها ألوان البديع في تلك الفترة وعلا صوتها وانتشرت رائحتها منها. فأي الرأيين أو هما معا دفعا الشاعر الى ان يجافي كثرة استخدام البديع حفاظا على شعره وتراثه.
??? ???
- 170 -