ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٢٩

ويجمل حديثه عن جمال محبوبته بقوله: (53)

أدق إلهي خلقها وأجله فدقت كما شاء الاله وجله

فلقد خلقها الله كاملة الصفات الخلقية.

القصة في شعر النبهاني:

رأينا من قبل شبهة نرجسية في شعر النبهاني وقد تأثر في ذلك كثيرا بالشاعر الأموي الشهير عمر بن ابي ربيعة ويبدو هذا التأثر اكثر وضوحا عندما نتحدث عما يمكن ان نسميه القصص الغرامية في شعر النبهاني وهي قصص أو أقاصيص منتشرة في ديوانه منها ما أوجز في عرضه ومنها ما استطرد فيه حتى يمكن ان نقول إنه حوى معظم عناصر القصة المعروفة في شعر عمر، فأما ما أوجز فيه فيمكن ان نطلق عليه مواقف غرامية ويمثلها قوله: (54) ولم أنس بل لم انس ليلا كلامها لدى سمرات الحي والليل دامس تمتع - أبيت اللعن ـ وانعم بما ترى فقد غفلا عنا رقيب وحارس فهذا ـ وان لم ترض ـ آخر مجلس وما بعده يا خير ملك مجالس وبتنا فلا تسأل بما كان بيننا فتغشاك إذ ذاك الهموم الهواجس فلما تولى الليل قامت حزينة وأدمعها فوق الفراش بواجس وقمت أريق الدمع أرتاد منزلي وقد كثرت شوقا بصدري الوساوس فهو يتحدث عن ليلة قضاها محبوبته راية وما كان من حديثها له وعرضها في جرأة نفسها عليه طالبة منه ان يتمتع بها وتمتع أبيت اللعن وانعم بما ترى» فإننا لم نر مثل هذه العبارة حتى من صاحبات عمر بن ابي ربيعة وهذا يمثل جانبا من الفوارق بين غزل النبهاني وغزل عمر، فعمر كان مولعا بالنساء لاهيا بهن لكن كل هدفه التسلية واللهو دون الوصول الى الجنس المحرم فهو يقضي أوقاته معهن هانئا معجبا اعجابا بريئا ويقول ذلك صراحة: أشارت بأن الحي قد حان منهم هبوب ولكن موعد لك عزور فقامت کئيبا ليس في وجهها دم من الحزن تزري عبرة تتحدر وأما صاحبة النبهاني تبكي لانها تودعه في آخر ليلة معه قبل رحيلها فهي تحشى حرمانها

من لقائه وما يدور فيه بينهما. وفي موقف آخر له مع راية نفسها تبدو الصورة اكثر وضوحا: (55) ظلت بالسمرات خلوا أعاتبها

ويوم

تقول ألا أطلت حبال و ألما ترحمي ذلي وسـ

فتفحمني اعتذارا وليلات سلفن لنا قصارا

ولم ترعي لنا يوما جوارا

(53) الديوان ص 72.

(54) الديوان ص 163

(55) الديوان ص 129

- 29 -