ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٣٠

ألم أمنحك دون الغيد ودي ومنذ هجرت لم أملك قرارا فقالت والذي خلق البرايا وصور في السما الفلك المدارا بأنك منيتي وحبيب قلبي ولم أهجرك عمدا واختيارا وجدك لو منيت ببعض عشقي لظل حشاك يستعر استعارا فقلت وقد شرقت بفيض دمعي وقد أذكى الأسى بحشاي نارا هل الوجد المبرح غير وجدي سوى أني أجمجمه استتارا

هي

فهي خاضعة له هائمة به يعاتبها فتعاتبه لأنه يطيل لياليه معها لانشغاله بغيرها ولكنه يؤكد حبه لها دون سواها وانه منذ فارقته لم يملك قراره فنزل كلامه على نفسها كوقع السحر فإذا بها تقسم انه منيتها وحبيب قلبها وتقسم ايضا انها ما هجرته عامدة مختارة وانما هي ظروف رحيل قومها وان قلبها يستعر استعارا يستعره قلبه لو عشقها بعض ما تعشقه. ولعلنا نلحظ هنا قدرة النبهاني على مغازلة النساء والضرب على أوتار قلوبهن فهو خبير بأمورهن مدرب عليها يعرف كيف يغير المواقف ويجعل نفسه معاتبا مطلوبا ويخرج ما في صدر صاحبته فتجهر بحبها له على نحو ما رأينا في الأبيات السابقة وفي غيرها.

وتبدو مواقف الشاعر مع محبوباته اكثر اقترابا من قصص عمر بن ابي ربيعة حينما يطيل حديثه عنها مدخلا فيها بعض ما نطلق عليه اليوم عناصر القصة» فنرى عناصر الزمان والمكان والشخوص والحوار والعقدة والحل ونلمس ذلك في قصيدته الميمية التي يقول

فيها: (56)

وغراء

فرعاء

ممكورة

من

خبانا

ولم

الغيد براقه المبسم تسديتها إذ جنحن النجوم وخاض الكرى أعين النوم فقالت من الطارق المشمعل لباب نعلم فقد فاجأها حين عم الظلام وجنحت النجوم وبدأت تغيب ونامت أعين الرقباء فصعد إليها ودخل خباءها. وأغلب الظن ان صاحبته في هذه القصة ليست راية لأنه لم يذكر اسمها صراحة هنا بينما ذكره في قصص ومواقف اخرى عديدة معها كما ان موقع بيتها يختلف عن مواقع البيوت التي ذكرها لراية من قبل فهو هنا يصعد اليها لأنها في مكان مرتفع وهذه النقطة يمكن الرد عليها بأنه ربما ضرب أهلها خباءها هذه المرة في مكان عال غير المرات السابقة ولكننا نعتبرها هنا قرينة مساعدة لقرينة عدم ذكر الاسم صراحة على عادته المألوفة مع راية. ونعود الى أحداث القصة وما كان من مفاجأة صاحبته وخشيتها من قومها

وانكشاف أمرها (57)

(56) الديوان ص 305

(57) الديوان ص 306.

--