ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٣٢وللشاعر قصيدة غزلية قصصية رقيقة يقترب فيها الشاعر من. صوره وألفاظه وأساليبه من عصره ومبتعدا الى حد كبير عن ألفاظ وأساليب وصور العصر الجاهلي التي ألزم نفسه بها في معظم قصائده. والقصيدة مطلعها: (62) لراية وجه يكسف الشمس والبدر ولدن قوام يخجل الصعدة السمرا وثغر كممطور الاقاحي واضح وسلسال ريق بفضح الشهد والخمرا وجيد كجيد الريم حال مطوق يزين الجمان واليواقيت والشذرا
فالشاعر لا يبدأ قصيدته باكيا على الاطلال واصفا لها أو لبرق ورعد أو غير ذلك مما بدأ به معظم قصائده، ولكنه يبدأ واصفا وجه صاحبته بأنه لجماله فإن نور الشمس والقمر يخجلان منه او النور الذي يبدو من وجهها يتوارى منه ضوء الشمس والقمر وأما ثغرها فهو في انتعاشه كزهر الاقحوان الجميل وطعم ريقها لا يدانيه طعم الشهد أو الخمر وأما جيدها فإن هذه المعادن النفيسة التي يشتهيها جيد كل فتاة لا تزينه أو تحليه وإنما هو الذي يزينها ويزيد قيمتها ويبدو ان صاحبة الشاعر هذه - ونعني بها راية - كانت غاضبة منه لسبب أو لآخر (63) فأطالت هجره فإذا الشوق يمشي في احشائه وآلام الجوى تعتصرها وتشغل النار
في قلبه وتجري دموعه على خده فلم يجد أمامه إلا الافصاح عن مكنون هواه: (64) إذا نظرت أصمت قلوبا وإن مشت مشى الشوق في أحشاء عاشقها جهرا هراقت دمي يوم الصفيحة إذ بدت تخاطبني سرا وتلحظني شزرا وأذكت لظى قلبي وأجرت مدامعي ولما أجد عنها سلوا ولا صدرا وبحت بسري في الغرام وعادني هوي عذروي فاضح يهتك السترا وتتولى أترابها الوساطة بينهما وينقلن لها صورة عن حالته وما دهاه: (65) فقلن لها أترابها مذ رأين ما دهاني منها كي يحطن بها خبرا قتلت ـ لك الويلات - نفسا زكية لقد جئت شيئا يامهاة الخبا نكرا الى أن يقول: (66) (67)
فجاءت وقالت ما اسمه؟ قلن ذو الوفا سليمان يعني البدر والبحر والدهرا سليل سليمان بن نبهان فانثنت تنهد من حزن وتستعظم الأمرا
(62) الديوان ص 148
(63) ربما كان ذلك سبب جهره بحبها واسمها.
(64) الديوان ص 148، 149
(65) الديوان ص 149
(66) الديوان ص 149
(67) الديوان ص 150
- TY-