ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٣٣ويصف الشاعر موقفها تصويرا ينم عن قدرة في استخدام الألفاظ والصور وتطويعهما لخدمة غرضه فيجعلنا نحس الصورة وكأنها مرسومة أمامنا أو كأن الحوار يجرى فنراه بأعيننا و ندركه بمسامعنا: (18)
قامت ودقت صدرها بيمينها واذرت دموعا بلت النحر والصدرا وقالت ألا واحسرتا وافضيحتا لقد جئت شيئا في مليك الورى إمرا وقالت كفيتن؛ الاسى ما دواؤه؟ وهل من دواء أو علاج به يبرا؟ فهي تبدى الألم والندم والحسرة على موقفها منه وتبحث عن علاج لهذا الموقف يرضيه وتستعين بأترابها لتحقيق ذلك فيأتي علاجهن المنتظر متمثلا في نصحهن إياها بوصاله فالوصل هو الدواء الوحيد لداء العاشق المتيم: (69) فقلن لها ما إن لداء متيم سوى الوصل قالت سوف نسأله العذرا فقالت فدتك النفس يا تاج يعرب اقلني ولا تحمل علي بذا إصرا فهى تستجيب لنصائح اترابها وتقبل طالبة صفحه وقبول اعتذارها وعارضة وصالة فيقبل اعتذارها ويصفح عنها ويقضي معها ليلته مضاجعا متمتعا بها وبثغرها الذي. يمج الخمر والشهد في فمه ولا صد بعد ذلك ولا هجر: (70) ففئنا الى خدر أنيق ومضجع عبيق يعير الروض من نشره نشرا وظلت تمج الخمر والشهد في فمي وتفرشني اليمنى وتلحفني اليسرى نلذ ونلهو والزمان مساعد ولم نخش بعد الوصل صدا ولا هجرا وهكذا يمكننا ان نزعم بوجود شعر قصصي عند النبهاني وان لم تكتمل فيه عناصر القصة التي يعرفها عصرنا ولكنه على أي حال مجال يؤخذ للشاعر لندرة من خاضوا فيه قبله ولأنه يحتاج الى قدر من التمكن في نظم الشعر القصصي وامتلاك أدواته وصوره. وأقل ما يمكن ان نصف به قصص النبهاني الشعرية انها تقترب الى حد كبير من قصص شاعر كعمر بن ابي ربيعة من حيث الموضوعات والبناء والصور.
قصيدة الغزل عند النبهاني:
الغزل عند النبهاني رأيناه تارة مقطوعات أو قصائد منفصلة ومستقلة وطورا مقدمة أو افتتاحية يفتتح بها الشاعر قصيدته على عادة الشعراء القدامى ثم يتخلص منه الى موضوعه
(68) الديوان ص 150
- 33 -
150
10.
(69) الديوان ص
(70) الديوان ص