ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٣٧

الوصـ

النبهاني شاعر وصاف ينتشر شعر الوصف في ديوانه انتشارا واسعا يكاد يزاحم غزلياته وهو أمر طبيعي لشاعر له طبيعة حياة تختلف عن حياة غيره من الناس وله بيئة ساعدته كثيرا على ان يصف وكنا نتوقع منه مع ما يتمتع به من موهبة شعرية واضحة وقدرة على استخدام ادواته، وحياة خاصة عاشها ألا يكون وصفه تقليديا على هذا النحو الذي رأيناه عليه، ولكن كما أشرنا من قبل عند حديثنا عن الغزل يبدو ان الشاعر كان يعتبر مسألة التمسك بالقديم ومحاكاته مسألة مبدأ والتزام فالتزم بها ودافع عنها ووصف النبهاني فيه الكثير من محاكاة القدماء صورا أو أساليب وألفاظا وهذا نتيجة اطلاعه على الكثير من اشعار العرب القدماء ومقدرته الخاصة على محاكاة شعرهم. ولكن ينبغي ألا نغفل ملكته الشعرية واحساسه وبيئته وطبيعة حياته التي تميزت برحلاته العديدة التي كان يخرج فيها للنزهة أو للصيد أو للحرب وما كان يقابله في رحلاته ويراه من صحراء واسعة ممتدة بها ما بها من حيوان ونبات وطيور وما كان يراه من عناصر الطبيعة المختلفة كالبرق والمطر وبرك المياه والعاصفة والليل وكواكبه وغير ذلك. وقد وصف الشاعر كل ما قابله ورأته عينه، واذا تجاوبنا مع ابن رشيق القيرواني في نظرته الى قدرة الشعراء المتفاوتة في مجال الوصف واختلاف اجادتهم فيه من شاعر الى آخر. مجال الوصف نفسه (1) فان النبهاني شاعر الخيل والناقة ذلك ان ديوان الشاعر يكتظ اكتظاظا بوصف الخيل سواء كانت التي يعدها للمعارك والحروب أو غيرها ويبدو ان طبيعة الشاعر الحربية كانت عاملا مساعدا على ظهور موهبته هذه وقد مر بنا عند الحديث عن شعر الحرب ووصفه المعارك وصفه للخيل وهو يعدها للمعركة ووصف لها خلالها؛ كما ان الناقة ووصفها شغلت جانبا كبيرا من ديوانه

حسب

(1) يرى ابن رشيق ان هذا الأمر موجود عند الشعراء فمنهم من يجيد الوصف في مجال الخيل مثلا ولا يجيده في مجال آخر كالخمر أو وصف ناقة أو غير ذلك وان أجاد في مجالات الوصف المختلفة فان اجادته سوف تكون اكبر في مجال آخر ضرب امثلة لذلك شهرة طرفة بن العبد في وصف الأبل والأعشى في وصف الخمر وامرئ القيس في وصف الخيل وغيرهم. أنظر العمدة جـ 2 ص 226، 227.

- 37 -