ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ذلك

حيث

والشاعر يبدو في حديثه عن الناقة ووصفه لها مفتونا بها كل الافتتان فقد تحدث عنها فأطال الحديث ولم يمل او يسأم حيث وصفها وصفاً عاماً بل نراه يذهب الى اكثر من وصف بدقة كل ما يتعلق بها. وقد بلغ من اهتمام الشاعر بالوصف ان وقف له قصائد كاملة في ديوانه فله قصائد في وصف الخيل واخرى في وصف الناقة كما ان له قصائد كثيرة خصص

جانبا كبيرا منها للوصف ويمكننا ان نقسم الوصف عند النبهاني الى أقسام ثلاثة: 1 - وصف الطبيعة 2 - وصف عمليات الصيد 3 - وصف الحيوان والطير. أولا - وصف الطبيعة:

ونبدأ بوصف الصحراء التي كانت مسرحا لرحلات الشاعر للحرب والصيد وغيرهما وطالما قطعها ذاهبا وآتيا ليلا ونهارا، سلما وحربا حتى بات خبيرا بها ممسكا بزمامها سيطر عليها سيطرة يعجز عن مثلها غيره فهي تتخرقها الرياح: (2)

وديمومة خرق خرقت متونها بإرقال احدى اليعملات السلاهب وهي واسعة ممتدة يصعب الاهتداء فيها ومظلمة لم يعبرها احد من قبل لخوفه منها الا انه عبرها لشجاعته ومعرفته بدروبها: (3) ويهماء دهماء ديمومة كمجرى الغزالة لم تعب وهي بعيدة الطرفين مجهولة المعالم يتوه فيها من يحاول قطعها، وواسعة ممتدة لو ان الرياح نفسها تحولت الى ركائب للناس يعبرونها عليها لما استطاعت ان تواصل رحلتها ولاصابها التعب والهزال: (4)

ــر

وبعيدة الطرفين طامسة الصوى توهي قوى حد القرى تطواحا تيهاء لو كن الرياح ركائبا للركب فيها لاعتدت اطلاحا غراء مسبعة طويت رداءهـ والآل يرفع بالضحى الاشباحا وهي ايضا كثيرة السباع ونلمح وصفا دقيقا للسراب في البيت الاخير حينما يزيل الاشباح وقت الضحى وهو مشهد لا يصفه إلا من يراه. ووجود الأسود والذئاب تعوي في الصحراء الواسعة أمر يردده الشاعر كثيرا كما في قوله: (ه) وديمومة تيهاء تعوي بجوزها ضواري الأسود والذئاب العساعس وقوله في موضع آخر مرددا نفس المعنى (6) وان اضاف اغبرارها من الانس: وأغبر عواء به الذئب اقفرت من الانس الام الوحوش سباسبه وهي خالية وواسعة مثل السماء قطعها ليلا والنجم في الظلام: (7) وتنوفه مثل السماء قطعتها والنجم في بحر الدجنة سابح

99

(2) الديوان ص 55 (3) الديوان ص 122 (4) الديوان ص، (5) الديوان ص 164 (6) الديوان ص 63 (7) الديوان ص 91.

- 38 -