ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وهي عامرة بالجن ومع ذلك يقطعها دون خوف أو تردد (8)

وعامرة بالجن بيداء صفصف قطعت بحرجوج من البزل فاطر وعلى هذا النمط يمضي النبهاني في وصفه الصحراء وهي أوصاف يغلب عليها التقليد لشعراء العرب القدماء والتأثر فاذا انتقلنا الى الحديث عن العاصفة وجدنا الشاعر ينحى بهم المنحى نفسه فهي شديدة تقشر الأرض: (9) هوج كأن حنينها حنين مثاكيل يقابلن ندب

وساهكة

ويتردد المعنى نفسه في قوله (10)

دار لصائدة القلوب ثوت بها نوج السواهك يختلفن رواحا

متواتر

تسجامها

وفي قوله في موضع آخر: (11) ألوت بها الهوج السواهك برهة ومواطر وان صحبها بالأمطار في البيت السابق وفي هذا البيت: (12) فارفد مطردا للبيض ساهكة الأسد جاءت بوابل شوء بوب من وفي وصف آخر للعاصفة يجعلها الشاعر تخطى معالم الديار بما تجلبه معها من تراب فتطمس المعالم: (13) أقمن بها سواهك عاصفات يحكن على معالمها دثارا ثم يصور هذا التراب المتراكم فوق المنزل طامسا معالمه نتيجة هذه العاصفة الشديدة من الغبار: (14) أربت بها الأرواح ينسجن فوقها ملاءات موار من المور أكدر وأما وصفه البحر فقليل وقد وصفه حينما عبره الى هرموز مستنجدا بالفرس طالبا عونهم فشبه أمواجه بالجبال لارتفاعها بينها الملاح يندب نفسه خوفا والسفينة تتمايل مضطربة لهياج البحر (15)

لمعه عن

وغياهبه

كأني اذا ما انعق واعتن وانجلت غياطله لذكرة أهلي بعدما حال دونهم خضم كأمثال الجبال غواربه يظل به الملاح يندب نفسه من الخوف والبوصي تهفو جوانبه وهو تصوير نلمح فيه وصفا لاحساس الشاعر وليس فقط وصفا للاشياء المادية التي يراها فهو الذي نراه دائما في كل قصائده بطلا شجاعا فارسا يركب الموت دون خوف او تردد نراه هنا خائفا من ركوب البحر مضطربا لهياج موجه وارتفاعه ومما يزيد خوفه واضطرابه انه في

(8) الديوان ص 159

(9) الديوان ص 50 (10) الديوان ص 97.

(11) الديوان ص 310 (12) الديوان ص 108 (13) الديوان ص 128.

(14) الديوان ص 140

(15) الديوان ص 63

- 39 -