ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٤٠

حالته هذه بعيد عن فتهيج أشواقه: (16)

أهله ووطنه. وأما السحاب فإنه يتابعه وهو يسير صوب ديار صاحبته

يروقني ميس الغصون على النقا وبهيج أشواقي السحاب الرائح

وله وصف طريف لليل إذ يجعله في ظلمته مثل لون ماء النيل (17)

وليل مثل لون النيل داج لبست لنيل حاجات صعاب ونستبعد ان يكون الشاعر رأى النيل بعينيه لانشغاله طوال حياته بحروبه المتتالية ولا يوجد في أخباره أو شعره ما يدل على ذلك، ويمكن ان يكون قد اطلع، من بين ما اطلع، على ما أفاده في تكوين صورته هذه. ثم

كان لليله صوره التقليدية التي صوره بها الشعراء من قبله، فقد صوره بموج البحر كما فعل امرؤ القيس قبله وجعل الثريا تضئ فيه وتبدو وسط الظلام بيضاء كغرة الفرس الأدهم وهو يقطع هذا الليل بناقته بل يجعله درعا له يحميه: (18) ويارب ليل كموج الخضم كثير

كأن الثريا به غـ

تدرعته راکبا

تهاويله

ـــرة علت هامة الفرس الأدهم

جسرة

ترض

الحجارة

بالمنس

ووسط هذا الليل يكون البرق المتلألئ الذي يطيل الشاعر النظر إليه منتظرا أن يسقط

مطره (19)

(20):

ياهل رأيت ـ عداك ذمي - بارقا وهنا تألق فهو خاف لائح فبمهجتي برق طففت آشيمه والنجم في بحر المغارب جانح ويداوم الشاعر ترقب البرق ومتابعته له ساهرا وخاصة ذلك البرق الذي يتلألأ ناحية بلدة «منح التي بها من يهواه وحين يمر البرق يشتد شوقه حتى ليكاد يطير: أشيم البارق المنحي وهنا ومن أهواه عن سهرى نؤوم أكاد أطير حين يمر شوقا وعندي مقعد الوجد المقيم ثم نرى وصفا آخر للبرق يبدو فيه التأثر بامرئ القيس واضحا وتضيمنه لشطرة كاملة من معلقته الشهيرة: (21) أصاح ترى برقا أريك وميضه كما حرك المقباس في الكف قابس تألق من نحو الصفيحة لامعا فأرقني والخالي البال ناعس وحينما تحدث الشاعر عن المطر وصفه حينا ببكاء الغمام كما في قوله: (22) واذا بكى جون الغمام بمعهـ

بال

بکيت

(16) الديوان ص 90 (17) الديوان ص 42 (18) الديوان ص 305 (19) الديوان ص 90. (20) الديوان ص 302 (21) الديوان ص 164 (22) الديوان ص 67.