ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٤١

كما جعله في موضع آخر يصب متواترا من سحابة كما قال في هذا البيت: (23) ألوت به الهوج السواهك برهة ومواطر متواتر تسجامها وقد يشتد المطر ويغزر انصبابه ويحدث صوتا كصوت الابل وهي صورة بدوية فيها ما فيها من خشونة الألفاظ ووعورتها: (24) (ومسحنفر هام كان هزيزه مهاييج ذود الجلة المتهدر) ثم يصفه وصفا آخر تأثر فيه بما جاء في معلقة امرئ القيس: (25) يكب الأواري العصم خيشوم ودقه لأوجهها من كل أسلم أوعر

لم

ماء المطر عن

فهو لشدته يثير الذعر في الوعول ويكون سيلا فيقلبها على أنوفها. ثم هو بعد ذلك يبق من منزل صاحبته غير هذه الاثافي السود والرماد والنؤى الذي كان. يمنع خبائها وقد اثرت فيه الامطار فلم يعد على حالته الأولى: (26) فلم يبق منها غير سفع جوائم ومكهوهب جون ونؤي مدعثر وأثناء سيره في الصحراء كانت تصادفه برك بها ماء متجمع نقلنا الشاعر إليها وصورها لنا وقد نسج العنكبوت خيوطه على حافتها بينما جماعات الذئاب، ترده، وهو يرده دون خوف منها أو تردد: (27) تلفعه وماء آجن الجمات طام الخدارق وردت وللذئاب عليه وهنا برازيق تجاوب باصطحاب ويكرر المعنى نفسه عدة مرات كقوله في موضع آخر وكان وروده هذه المرة ليلا بعد

باللعاب

منتصف الليل ومع ذلك فهو لا يخاف هذه الذئاب والوحوش الضارية: (28) وماء صرى تعوي الاماعط حوله كترجيع نوح الفاقدات النوادب وردت اختيارا بعد وهن ولم أخف ضواري تلك الساريات السوارب وأما وصف الرياض والنبات والزهر فقد حظى بجانب من اهتمام الشاعر، فحينما وصف الماء في الرياض جعله صافيا ووصف الرياض بأنها خصبة وجميلة ومسارح له يستمتع فيها بأيام شبابه ويمارس بها غرامه: (29) والماء صاف والرياض مريعة والوصل واف والحبيب مسامح إذ نحن نرفل في جلابيب الصبا ولنا الرياض المخصبات مسارح وفي مخمسة الشاعر الوحيدة في نهاية ديوانه نجد المقطع الأول منها يصف فيه البرق وقد بدا فوق نجد وتهامة ثم ابتعد جهة اليمن وبعضه الى الشمال ثم عاد مطرا فسقى الأرض العطشى واخصب الصحراء والأرض التي لا تزرع (30)

(23) الديوان ص 310 (26) الديوان ص 140 (29) الديوان ص 90

(24) الديوان ص 140 (25) الديوان ص 140 (27) الديوان ص 42 (28) الديوان ص 56.

(30) الديوان ص 362 363

- El-