ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٤٢أما
لمحت البارق العلويا. ناي
يمانيا
فشماليا
حتى إذا آض حياً سويا سقى التلاع المعطشات ريا
وأخصب الأجراز والفليا
ثم استمر هذا الرعد والبرق والمطر وأصبح سيلا شديدا مفاجئا: (31) ثم استمر برقه ورعده والتج سيلا غربه وشرقه ثم استنار باسما رد البصير أكمها عميا
فانهل وشكا وبله وودقه
مبعق
واستمر المطر في عطائه للأرض فلبست ابرادا من العشب والزهر الموشى بألوانه
المختلفة: (32)
ثم اسبكرها طلا فجادا وطبق الأصلاد والوهادا وامتاح في خطرته انقيادا وألبس الروض له أبـ رادا وحاك زهرا بالربى موشيا
وهذا الزهر ألوانه جميلة ما بين الأبيض والأحمر والأزرق والأصفر والأخضر فيعجب به من ينظر إليه لجماله وحسنه (33) يخفق بين أبيض وأحمر وأزرق ويانع في أسود من أخضر يروق عين الناظر المغرر
مستأنفا في حسنه بهيا
متسق
وأصفر
ثم بعد ذلك يذبل الزهر الجميل ويأفل ويجف العشب الأخضر ويذهب عنه
ماؤه: (34) ثم انثنى مصوحا قد هاجا منزعجا عن حاله انزعاجا ونش ما كان به مجاجا وعز عن قطافه ما راجا وقد يكون يانعا جنيا
وموضوع الشاعر الأساسي في مخمسته «الوعظ» ولكنه استخدم المقطوعات الخمس الأولى التي ذكرناها في الوصف معبرا يقصده يعبر منه الى موضوعه. ومن هنا كان هذا الترتيب الدقيق والتنسيق المحكم فقد تحدث أولا عن البرق ووصفه قبل ان يتحول الى مطر بعد ذلك ثم وصف هذا المطر وكيف غطى البلاد والصحراء حتى حولها إلى أراضي خصبة مثمرة وأعشاب خضراء جميلة وأزهار متعددة الألوان فكأنها ترتدي أثوابا موشاة مزخرفة بشتى الألوان البديعة. ثم ماذا يحدث بعد ذلك؟ إنه الأمر الطبيعي الذي لابد منه حيث تذيل الأزهار ويصفها لنا الشاعر وقد ذبلت وقد كبرت الاعشاب ثم جف ماؤها وذبلت هي
(31) الديوان ص 363 (32) الديوان ص 363 (33) الديوان ص 364
(34) الديوان ص 364
- EY-