ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٤٣الأخرى ويبدو على الشاعر هنا تعمقه في وصفه وصدقه في مشاعره التي يصفها لنا هنا كما وصفها لنا حينما وصف لنا البحر الذي ركبه الى فارس وقد استشعر هنا الخطر الاكبر بعد ان استشعر خطر البحر من قبل فها هي نهايته قد اقتربت وها هو يوشك ان يقابل ربه فكيف يقابله وقد ارتكب ما ارتكب من معاص وذنوب وهو يريد ان يكفر عنها ومن هنا كان هذا
الصدق الذي رأيناه في وصفه حينما تعرضنا لهذه المقطوعات الخمس من المخمسة.
وتبقى لنا ملاحظة حول وصفه للطبيعة وهي ندرة ما وجدناه في ديوانه من وصف للحدائق والنخيل والرياض الجميلة بما فيها من ازهار وهذه الافلاج التي تشتهر بها عمان منذ القدم وهذا الشاعر اقام في بهلا ونزوى وما حولهما وهي مناطق تتميز بتوافر هذه العناصر التي كان يجب ان تحرك مشاعره فيصفها ويوفيها حقها في الوصف، أتراها لم تفعل ذلك حقا؟ أم أن الشاعر كان مشغولا بحروبه ومغامراته العاطفية فلم يجد من الوقت ما يستمتع فيه بهذه الطبيعة وما فيها؟ أم هي الرؤية التي وجدناها عند ابن رشيق القيرواني وأشرنا اليها في بداية حديثنا عن الوصف وبها تكون موهبة الشاعر في الوصف لم تتجه هذا الاتجاه ونحت
منحي
آخر؟
ثانيا - وصف الصيد:
کثرت رحلات الشاعر التي خرج فيها للصيد ممتطيا فرسه المدربة والمعدة اعدادا جيدا. كما كان يخرج في بعض الاحيان للنزهة وخلالها قد يرى صيادا يتربص بصيده وقد وصف لنا الموقفين في كثير من قصائده، ففي احداها يصف لنا رحلته التي تبدأ عادة قبل الصباح: (35) وقد اغتدي قبل الصباح بهيكل طويل عماد الصدر أبرش جوال سليم الشظا عاري الظنابيب شيظم أقب رحيب الصدر اجرد صهال قصير القرى سامي الذرى متلاحك شديد القوى صعب العريكة ذيال له مقلتا ثور وظنبوب أربد وسالفتا ظبي وارخاء طملال
فقد خرج مبكرا لصيده ممتطيا جواده ذا الصدر الرحب والساق الدقيقة وهو جواد طويل ضامر لا شعر له قصير الظهر مرتفع الحسم شديدة، طويل الذيل عيناه كعيني ثور الوحش وعنقه كعنق الظبى ويعدو كالذئب فهو يصف لنا وسيلته للصيد وهي فرسه التي تتسم بكل الخلال الحميدة للخيل التي تتطلبها المهمة، ثم ينتقل بعد ذلك الى وصف. من البقر
(35) الديوان ص 228
- ET-