ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٤٦ان به صيادا يترقب وصوله، وما ان حل الظلام؛ حتى بدأت مقدمات سقوط الأمطار؛ فلجأ ثور الوحش الى بعض أشجار البادية ليحتمي بها، ثم كان هذا المشهد الذي ينبض بالحركة وصوره لنا الشاعر تصويرا حيا فهو يحفر الرمل حتى يجد لنفسه مكانا يأوى إليه ويحتمي به من المطر ولكن كثيب الرمل ينهار عليه كلما حفر شيئا منه واشتد عليه المطر وقد انخرط عن قطيعه وانفصل عنه كما ينفرط الجمان من عقده. ثم يواصل الشاعر وصف هذه الواقعة
فيقول: (46)
إذا انجاب الظـ ـلا
م ولاح أزهر ذو
مغرث بغ
فاجاه
للقدر المتـ بخمسة أكل
غضف
جا
الشبوب وثبتهـ
ن عليه بث الانتقام
مهرته
فانصب ينسلب انسلا ب الظبي فزع بالزحام فقد قضى الثور ليلته مختبئا بين الأشجار ومحتميا بها من المطر وحينما بدأ الصباح فوجيء بهذا الصياد ذي السيف المتعطش للدماء والذي يستعين في صيده بخمسة أكلب ويصفها الشاعر بأنها مسترخية الأذن ويصف مهرته بأنها واسعة الاشداق ولكن الثور ايضا ينجو كما نجا الحمار من قبل ويثب هاربا فيطلق الصياد الكلاب في أثره. (47)
اذا أدركن
واعتاده أنف
الكـ
فرمي العمود بضم
فاشتكه في صدرا
4
أو كدن وهو يمر يم فكر كالبطل المحامي
فهوى وعاج الى سمام
لهذما
المرام
فقضى عليه وناط نا طف في مبارى الرمح دامي
سام
ثم اشمعل يشق في وجفانه ثوب الرغ فطوى الكثاكث والعثا عث والمدامت والموامى فحينما ادركته الكلاب أو كادت وهو في وثبه وركضه اخذته عزته واباؤه فعاد الى الكلاب كالبطل وضرب الكلب الأول (العمود) بقرنه فأطاح به أرضا ثم توجه الى الكلب الثاني (سمام) فطعنه في صدره وقضى عليه ايضا وبنفس الطريقة قضى على الكلب الثالث ناطف) وتركه في دمائه وبعد ان قضى على الكلاب أخذ يشق ثوب التراب الغبار والذي ملأ الجو نتيجة هذه المعركة ثم واصل سيره في الصحراء.
(46) الديوان ص 329، 330
(47) الديوان ص 33
- {7 -