ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٤٨ش
فإذا شدت فوق الغصون حمائم غرد ووصف الشاعر الغراب وربط بينه وبين الفراق وتطير منه كعادة العرب (53)
وقد راعني بالأمس اسحم ناعب غدا ناعقا فازددت منه تطيرا ثم يكرر المعنى في موضع آخر ولكنه هذه المرة ينقل لنا احساسه تجاه هذا الغراب فكأننا نشعر بألمه ونحس مرارته وندرك حسرته كلما رأى هذا الغراب (54) ولع الأيانق والغراب ببينها والبرق إذ نهض العشاء فلاحا أفمرسل هذا الغراب فعلمه بالغيب جاء من السماء متاحا رضا لفيك لمن نعبت مبكرا تدعو الفريق الى الفراق صباحا ويلي عليك أقال ربك قل لهم إن الرحيل وان كرهت رواحا أترى علمت بأي خطب فادح نبأت ليتك ما حملت جناحا فهو يتعجب من أمر هذا الغراب الذي جاء مبكرا ولم يكن يتمنى مجيئه، أهو مرسل من عند الله حتى يتنبأ بالغيب وبحدوث الرحيل؟ إنه ليس كذلك فلماذا يأتي في هذا الوقت، والله وحده هو الذي يعلم بأمر الرحيل وليس هذا الغراب ويخاطب الغراب قائلا: أتدري أيها الغراب كم قدر الكارثة التي تخبرنا عنها، إنك لا تعرف قدرها، إنها كارثة كبيرة وخطب فادح ذلك البين الذي تخبرنا عنه، ثم يدعو عليه دعاء مناسبا للموقف متمنيا لو لم يكن هذا الغراب يحمل جناحا ابدا إذن لما جاء وحضر الى هذا المكان حاملا خبر الرحيل. وهذا الموقف يصف لنا فيه الشاعر شعوره واحساسه تجاه الغراب ولم يقف فيه عند الحدود المادية للوصف فلم يصف لنا لون رأسه أو جناحه او طول عنقه أو قوة جناحه أو غير ذلك. المظاهر الحسية للوصف مما يعد معه نموذجا جيدا للوصف ضمن بعض النماذج التي اشرنا اليها من قبل، فالنبهاني يجيد الوصف دائما كلما تجاوز هذا المفهوم الحسي وهو يصف، والى وصف شعوره واحساسه وما يعتلج في صدره ويكمن فيه.
من
وصف الناقة:
وقف النبهاني امام الناقة طويلا فقد كان محبا لها مفتونا بها وكان حريصا على ان يصف ناقته بالصفات التي تجعل منها ناقة مثلى لا تشابهها ناقة اخرى فوصفها حينا أوصافا عامة وحينا أوصافا جزئية وفي حالة ثالثة كان يتداخل الوصفان فنجدهما معا في بيت واحد أو فقرة
(53) الديوان ص 157 (54) الديوان ص 97
- EA-