ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٥١

وصفا يل: وكما وقف النبهاني امام الناقة طويلا واصفا ومادحا وقف ايضا امام الخيل مشدودا لها مغرما ببأسها. ولعل مما جعله يقف هذه الوقفة فروسيته التي شب عليها منذ نعومة أظفاره. والفروسية في ذلك الوقت تستدعي اول ما تستدعي دراية كاملة بشؤون الخيل واحوالها وصفات جيدها ورديئها فلازمها وقضى وقتا طويلا معها منتقيا ما صلح منها لقطع الصحراء ذهابا وإيابا وخوض المعارك المتتالية التي ملأت سماء حياته، فأصبح بمرور الوقت خبيرا بشؤونها، سبيرا بأغوارها متعمقا في معرفة طباعها وأوصافها. وقد تداخلت أوصافه لها وتنوعت ما بين أوصاف عامة وجزئية كما فعل حينما وصف الناقة.

وحديث الشاعر عن الخيل يملأ ديوانه فلا تكاد تخلو قصيدة من عدة أبيات عنها. كما ان له قصائد لم يبدأ فيها بأطلال أو نسيب وإنما نظمها كاملة في الخيل ووصفها وسنقف عند قصيدتين وقفهما على الخيل وصف فيها الخيل بصفة عامة وصفات الجيد منها، كما وصفها وصفا جزئيا. فحينما اراد الشاعر ان يتحدث عن الخيل ومحاسنها وأهميتها بدأ حديثه بتقرير حقيقة يريد ان يعلمها الناس وهي ان الخيل أفضل مال يمكن ان يجمعه الانسان ويدخره ويختاره، وهي افضل سلاح في الحرب فهي الحصن الحصين لأصحابها وهي كالسفن التي تنجو بأصحابها وقت الخطر: (66)

الخيل أفضل ما يجبى ويصطنع وخير مال به في البأس ينتفع تنجو براكبها إن خامر الفزع ثم ينتقل الشاعر الى الأوصاف الجزئية فيصف الفرس المرغوبة بانها جرداء، كثيرة الوثب

هي

المعاقل إلا انها سفن

تسير في طريقها وهي ترفع الرأس وتمد العنق الطويل وأما كعبها فصغير: (17) وقد غدوت أمام الحي تحملني جرداء وثابة في كعبها صمـ شقاء في سطع قنواء في تلع يرقى بها الطرف أحيانا ويتضع ويستمر الشاعر في وصف الجزئيات فيصف الفرس الجيدة انها طويلة، سليمة الحافر

وسليمة العين ضامرة طويلة النفس، تخوض الطرق الوعرة دون خوف (68)

همع

غرثى النواهق سرحوب لها عنق قوساء لا ثنن فيها ولا هم سلهبة سابق وعرية جمعت خير الخلال ولا نقص ولا ضرع وهي التي تتفوق على غيرها من الجياد الرشيقة سليمة الرجلين والركبتين فلا تعرج في سيرها وهي مرتفعة بين الجياد كما يعلو الوعل المعتصم بقمم الجبال بين غيره من الوعول (69)

(66) الديوان ص 165

(67) الديوان ص 165.

(68) الديوان ص 166 (69) الديوان ص 166

-01 -