ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٥٢

تعلو الجياد وإن شقت مسالكها كما رقى في القرون الأعصم الصدع هيفاء لاروح فيها ولا صكك كلا ولا فضض فيها ولا ظلع تلك وهي: التي يخلق الله اعضاءها متماثلة متناسقة فرأسها مرتفع وصدرها متسع وتسير متلفتة كأن عينها أخبرت شيئا من أذنها تريد ان تعرفه بنوع من الفضول، وهي في صورة اخرى كالعقاب الكاسر الذي يستعد للهجوم على الفريسة: (70)

جلت ودقت واستوت ودنت وابذوذخت فتكافا خلقها البدع فالرأس مرتفع والصدر متسع والصلب متضع والخلق مجتمع كأن مقلتها قد أولجت نبأ في أذنها فهي تستقصى وتستمع كأنها لقوة شعواء كاسرة أو باز دحن على خلفاء مفترع وفي قصيدة اخرى يصف فيها فرسه بالغراب لسرعة طيرانها فلا يلحقها فرس آخر مهما كان كريم الاصل إذا انطلق في الصحراء، وربما كان الغراب لقبا اطلقه على فرسه: (71) إن السوابق كلهـ يقصرن عن جرى الغراب له أسبق الجرد العراب

قدسته فلواً

قل

ويسهب في وصف فرسه فيقول: (72) صافي الأدي

امي التليل كأنمـ

يجرى بمتنيه الـ ماديه جذع من

يه وذو شدق

ومؤلل الأذنين

نهد المراكل

ظ

يخط

و على صم

ومشول يسـ

ـتن

اللبان كأنمـ

إرخاؤه

إرخا

سفن العجـ

ذئاب كالعقاب

كالأجدل الغطريف في توثابه أو فهو في جريه كالسراب، وهو طويل العنق، دقيق، الأذنين، رحب الشدقين وهو فرس

طويل ومرتفع قوي الحافر ضامر البطن، يعدو كالذئاب، وهو كالصقر أو كالعقاب وهكذا رأينا الشاعر يقف طويلا امام الخيل واصفا لها معجبا ببأسها وحسنها ورأيناه خبيرا بأمورها ممسكا بزمامها وقد رسم تجاربه وحياته مع الخيل صورا متعددة الاصباغ والألوان على صفحات ديوانه، على أننا نجد معظم هذه الصور تقليدية حاكي فيها القدماء ممن سبقوه فنهج - الى حد كبير - نهجهم وتأثر بما اطلع به من تراثهم.

(70) الديوان ص 166، 167

(71) الديوان ص 61، 62 (72) الديوان ص 62

- OY_