ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفخر والحـ
والحماسة
أولاً ـ الفخر
كان النبهاني معتزا بنفسه معتدا بماله في قومه من الجاه والقوة، فكان من الطبيعي ان يفخر بكل ما فخر به العربي من كرم ونجدة وحماية الجار والمروءة والتسامح والعفة والعرض الناصع، ثم لم يكتف بذلك بل قارن نفسه بالملوك وتباهى بتفوقه عليهم جميعا ففي مجال الكرم يمتلئ الديوان بأبيات الكرم بدءا بمقصورته الى آخر قصيدة فيه، ففي المقصورة
يقول (1): إذا طغى الفقر وكفي لم يزل فيها لداء الفقر والعدم دوا مالي مبذول لكل طالـ والعرض مني لم يدنسه الطحا فهو الذي يعطي الناس إذا انتشر الفقر فيهم وهو في ذلك لا يفرق بينهم وإنما يمنح المال كل من يطلب وهو صاحب العرض النقي الذي لم يدنس، ثم هو في العام المجدب يعطي الناس جميعا فيحول حياتهم الجدباء الى ربيع فيتوافدون عليه طالبين فيعطيهم عطاء البحر
بلا حدود (2) انا ربيع الناس في عام القسا وكعبة الوفد إذا ضن الحيا
كالبحر أهدي للقريب جوهرا جودا وأهدي لأخي البعد الغُثا ثم ذلك الموقف الذي رأيناه كثيرا عند شعراء الكرم في العصر الجاهلي كحاتم الطائي وغيره من اشعال النيران في مكان عال حتى يهتدي بها الضالون، وجدنا هذا الموقف عند
النبهاني كثيرا كقوله (3):
وأغتدي بضرم نيران القرى فوق التلاع الشم ليلا والربى وان تمنى ذو رجا أمنية أعطيته فوق رجاه والمنى
(1) الديوان ص 33. (2) الديوان ص 33. (3) الديوان ص 34 35
- 53 -