ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٥٦

ونرى في البيت السابق ايضا فخره بصدقه فهو لا يكذب وهذه سمة الملوك. ومن فخره بحماية جاره ايضا قولة: (16)

يحمي ويمنع جاره وذماره بشجاعة ومثقف ومهنـ وهو مع قوته وبأسه وشجاعته وبسالته يصفح ويتسامح مع من يأتي طالبا الصفح

والعفو: (17) ومهما قدرت فهل أصفحن عن كل من للذنوب ارتكب وهل أصفحن حين تهفو الحلوم عن من يخاف لدي العطب ويقول في موضع آخر حول نفس المعنى مؤكدا ان العفو إنما هو من شيم الملوك والتائب لا جناح عليه وقد اقتبس هذا المعنى الاخير من القرآن الكريم: (18) ومنهم رجال روسهم لصوارمي ومنهم رجال في الحديد عفاتي وربتما أعفو اذا العفو لم يمنع سياسة ملك عن أخي جرمات وليس على من يستقيل بتوبة جناح فكم للناس من هوات ويقول ايضاً: (19)

عفوت وذلك لى شيمة وأغمدت سيفي عن المدبر والشاعر ايضا يصف نفسه بين الحين والآخر بالعفة، فتارة يقول: (20)

كلا ورب الراقصات إلى منى والساجدين عشية وصباحا ما إن جنحت لنسوة عن حبها يوما ولا جرت على جناحا فهو يقسم بالابل التي تسير الى منى وبالساجدين مساء وصباحا لله انه لم يجنح لنساء اخريات ولم يرتكب معهن آثاما أو محرمات

وفي موضع آخر يتحدث ايضا عن عفته ويقول: (21) عف الازار سليل ملك أفخر ذي سؤدد عف الازار حلاحل ويتباهى النبهاني دائما بمكانته بين الملوك ومن الطبيعي هنا ان يقارن نفسه بالملوك لا بعامة الناس لأنه ملك مثلهم ثم يبرز تفوقه عليهم جميعا وظهوره دونهم وهذا المعنى منتشر انتشارا واسعا في الديوان ونسوق له بعض الأمثلة منها قوله: (22) أنا المجلى في الفخار والعلى وكل ملك حيث ما سرت ورا

(16) الديوان ص 116.

(17) الديوان ص 47. (18) الديوان ص 78 (19) الديوان ص 127 (20) الديوان ص 96.

(21) الديوان ص 254. (22) الديوان ص 33.

- 56 -