ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٦١

لخصومه يبين لهم فيها ما لديه من قوة وعتاد وما سيصيبهم من دمار وهلاك اذا اقدموا على قتاله فهو لا يخفي قوته عن خصومه حتى يفاجئهم بها كمسلك غيره من قادة الجيوش وإنما هو يبدأ السير في درب الحرب مظهرا قوته معتدا بها مثيرا بذلك قدرا من الرهبة والفزع في قلوب خصومه: (47) سأهدي للطغاة أزب مجرا يعب كزخر ملتطم العباب وخيلا قد هجرن الماء عمدا لشرب دم الجماجم والرقاب عليها كل أروع يعزبي شديد البأس مرهوب الجناب فهو سيتوجه الى خصومه بجيش ضخم لا قبل لهم به وفرسان شجعان أقوياء يتركون الماء عمدا ليشربوا من دماء أعدائهم التي يسيلونها بسيوفهم. ثم يوجه رسالته لأعدائه المتحصنين الذين يستعدون لقتاله، محذرا لهم بانهم سيتعرضون لعقابه الصارم وأنهم لا يماثلونه خبرة ودراية بأمور القتال فلا قبل لهم بقتاله. (48) فقل لأولي الحصون ألا رويدا سأمطركم غدا مطر العقاب ومن مثلي وأي فتى كمثلى إذا ما الأمر جل عن العتاب وجر الحرب قوما لم يصالوا لظاها حيث تسعر بالتهاب ثم يبين لهم ما سيصيب نساءهم من فزع ورعب فيخرجن من الهوادج والقباب صائحات طالبات الحماية والنجدة: (49) وأبدى الروع بيضاً ناعمات ظهرن من الهوادج والقباب وهن قوائل أين المحامي وقامع كل ذي ظفر وناب وعندئذ سينهض ابطالهم لقتاله وانى لهم ذلك وهو واقف بسلاحه يحطم رأس من يقابله ويتركه شظايا فلن يكون امام من يريد النجاة إلا الفرار في الصحراء: (50) ستلقاني هنالك في سلاحي أشظي هامة البطل المهاب يفر القوم في الهيجاء عني كشاء صال فيها ليث غاب ويقول في انذار آخر مبينا لخصومه انه لا لوم لهم ان اهتدوا بانذاره فإن ذلك خير لهم من ان يتركوا صرعى في ميدان القتال تتناوشهم طيور الصحراء الجارحة: (51) إني نذير لكم مني مجاهرة ولا يلام فتى يهديه إنذار لابد ان اترك الاقيال ثاوية لها جارحات الطير زوار

(47) الديوان ص 40 (48) الديوان ص 40

(49) الديوان ص 40 (50) الديوان ص 40 (51) الديوان ص 137

-71 -