ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٦٢وهو بهذا الانذار يبعد عن نفسه صفة الغدر: (52)
للثعالب
والذئاب
إني أنا الدهر لكن ما انطويت على غدر وذا الدهر خوان وغدار ثم نجده في مواضع اخرى يؤكد انذاراته ويبين انها صادقة وليست كاذبة: (53) فهل من مبلغ عني الاعادي مقالا ليس بالافك الكذاب بأن رقابهم تهوي حصادا وسيفي فيه حاجات الرقاب يمين الله اهجع أو أدعكم فريسا على انه قد يبالغ احيانا في انذاراته وتهديداته قاصدا من ذلك بث الرعب والفزع في قلوب أعدائه: (54) سوف أسقيكم سلافا من غضب مترعا كاساته فيه العطب من قوم اذا ما انتقموا من أناس صيروا الراس ذنب فاحذروا انى نذير لک فأطيعوا أو فحموا للهرب والشاعر مغرم دائما باثارة الرعب والخوف في قلوب أعدائه ليس فقط قبل المعركة بل فزع أعدائه جميعا منه لما ابداه في المعركة من قوة وبأس
أنا
وأثناءها ثم يتحدث بعد. ذلك عن
وقدرة خارقة: (55)
وأوجلت القلوب فليس قلب من الأعداء ليس بذي اضطراب ويقول ايضا: (56)
أخفت قلوب أهل الأرض حتى ليرهب سطوتي قلب الجنين وتبدو المبالغة واضحة في شطري البيت حينما جعل الخوف لأهل الأرض جميعاً في الشطر
الأول ثم غالى في مبالغته في الشطر الثاني وجعل الخوف يصل الى قلوب الأجنة. وفي موضع آخر يصف نفسه بانه الموت المحتم الذي ينتظر اعداءه وانه لا مفر لهم من هذا الموت إذا لاقوه: (57)
أنا الموت الذي لابد منه
فسائل بي تنبأ بالحمام
فإذا وصلنا الى ساحة المعركة فإننا نجدها مصورة تصويرا دقيقا وشاملا عند النبهاني فهو أولاً يقود جيشه بنفسه: (58) وكم قدت من جيش أزب لمثله وكم قدت من طرف جواد لشاعر وكم خضت بحرا موجه البيض والقنا وكل ربيط الجأش كالليل ثائر
(52) الديوان ص 137
(53) الديوان ص 44 (54) الديوان
(57) و (58) الديوان ص 280
(55) الديوان ص 43 (56) الديوان ص 362
-62 -