ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٧٦

وهي تجعله ينتشي فيهب كل ما ملكت يداه: (38)

فوهبت ما ملكت يداي لنشوتي ولكم صحوت ونائلي لا يقطع وهو بهذا يهلك ماله في هذه الخمر: (39)

ونهلك أموالنا في المدام وأعراضنا ثم لم تكلم وهي تحرك شوقه الساكن: (40)

وشربت من كف الحبيب مدامة صرفا تحرك كل شوق ساكن وهي تتركهم سكارى يجرون ذيول ملابسهم: (41)

ونحن نجر ذيول الحرير نشاوي نفيد ولم نشتم وهكذا كان الشاعر شروبا للخمر وصافا لها، وقد وصفها كما وصفها القدماء وصفا دقيقا فتحدث عنها وعن أوانيها وسقاتها وندمانها وما تتركه من آثار لدى شاربيها.

ولعل مما ساعد على وجود الخمر في حياة الشاعر ظروفه الخاصة وحياته الاجتماعية ووقت الفراغ خاصة في شبابه. ثم وجدت الخمر في شعره بفعل العوامل السابقة وقد مزجت بتلك الصور التي اطلع عليها الشاعر في تراث الأجداد فتأثر بها وأفاد منها.

في الرثاء

وعلى عكس عاطفة الشاعر الضعيفة في المدح كما سنرى في القسم التالي كانت عاطفته قوية وصادقة في الرثاء وكان شعوره عميقا فجاءت صوره وألفاظه مناسبة للموقف، مصورة له صورة دقيقة معبرة ومؤثرة، فالشاعر يرثي أخاه، وللأخ ما له من عاطفة في قلبه. وذلك رغم ان أخاه قتل وهو يحاربه وينافسه الوصول الى صولجان الملك، ولكن الأحداث الدنيوية شيء والعاطفة الانسانية السامية شيء آخر. فالشاعر كان يحارب في الميدان حساما الذي ينافسه ويحاول انتزاع الملك منه، وأما الشاعر في رثائه فيتحدث عن حسام أخيه الذي يحبه والذي فقده الى الأبد ولن يراه ثانية ومن هنا كان هذا التأثر الواضح الذي نلمسه في مرثيته التي بدأها بقوله: (42)

نبأ له تصلى القلوب وتخشع وتفيض بالعبر الجفون وتهمع نبأ تكاد الأرض ترجف عنده وتكاد ثم جبالها تتصدع نبأ له طفق الملوك بغمة حيراء تلهف ليلها وتفجع

(38) الديوان ص 172 (39) الديوان ص 269 (40) الديوان 342

(41) الديوان ص 269 (42) الديوان ص 176

- VT-