ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٧٧

فيبدأ بعرض النبأ وآثاره على القلوب فتصطلي وتخشع، وعلى العيون فتبكي وتدمع، وعلى الأرض فتهتز وترتجف، وعلى الجبال فتكاد تتصدع، وعلى الملوك فتحزن وتتألم. فكأنها الدنيا كلها قد حزنت بموته واضطربت لفقده

ثم ينتقل بعد ذلك الى ذكر حسام: (43)

لله أنت

ربيب

تخت أروعا

قدما نماه

ربيب

أحسام أوصب هم يومك خاطري والهم يخطر بالقلوب فيلذع أحسام أوجعنى رداك ولم أكن قدما ليوجعني مصاب موجع أحسام عزّ علي فقدك من أخ عف الشمائل جوده ما يقلعُ تخت أروع وكما كرر كلمة نبأ» ثلاث مرات في أبيات ثلاثة قدم بها لمرثيته، كرر ذكر حسام في ثلاثة أبيات اخرى متتالية يتحدث فيها عن وقع النبأ عليه وما اصابه من مرض وهم وألم وهو الذي لم يؤلمه موت احد من قبل، ولكن هذه المرة عز عليه تحمل فقد أخيه الذي كان عف الشمائل كريما لا ينقطع كرمه وشجاعا ثابت القلب نبت في منبت الملوك. وما أظن هذا التكرار في مطلع مرثيته إلا دليلا على التهاب العاطفة وتدفق المشاعر والاحساس باللوعة والأسى، وهو احساس نلمسه ايضا في قوله: (44) ما خلت ان الطود يحمل قبل ذا حتى يمر علي نعشك يرفع لا كان يومك يا ابن أم فانه يوم امر من الحمام وأفجع ويشتد احساس الشاعر بالفجيعة والحسرة والتلهف فيكرر عبارة «لهفي عليك سبع

مرات في سبعة أبيات متتالية يبث فيها شجونه ولوعته ويظهر حيرته ومرارته: (45) لهفي عليك كلهف جيل أصبحوا تجتاحهم نوب الزمان وتقرع لهفي عليك كلهف راج أصبحت آماله بك وهي حسرى ضلع لهفي عليك كلهف ضيف طارق ألفي مناخك وهو صفر بلق لهفي عليك كلهف حي لم يقم فيهم يضرك ما ذهبت وينفع لهفي عليك كلهف طفل قُطَّعَ منه العلائق فهو باك يفجع لهفي عليك كلهف خيل أصبحت آذانها لمصابها بك تجدع لهفي عليك كلهف أم فقدت جنينا فهي ثكلى تنزع معتنا أسفا عليك ولم نكن لولا رداك لنكبة نتضعضع

(43) الديوان ص 177 (44) الديوان ص 177

(45) الديوان ص 177، 178

- VV-