ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٧٨وتستمر. عاطفة الشاعر حزينة باكية وتبلغ)
قوله: (46)
أوحدتني وذهبت ثم تركتني أبكي لفقدك كل قبر يوضع كم قد ظللت على ضريحك باكيا لو ان ذلك يا ابن تبع ينفع ولكم وقفت مسلما ومكلما لو كان يعقل ميت أو يسمع تفديك من حدث المنية أسرتي يا ابن الملوك وكل مال أجمع
فقد توفي أخوه وتركه وحيدا يبكي كلما رأى أي قبر ويطيل البكاء الذي لا ينفع، ويكلم القبر مسلما ولكن القبر لا يعي الكلام ولا يرد السلام، ثم يقول إنه بوده لو يفديه بنفسه وبأسرته وماله كله.
على هذا النحو يسير الشاعر في رثاء اخيه وان كان يؤخذ عليه انه لم يعتبر بموته واستمرت حياته تسير بنفس الوتيرة بدليل انتقاله في قصيدته السابقة نفسها من الرثاء الى الفخر انتقالا مفاجئا، فقد انهى رثاءه بقوله: (47)
فلأبكينك ما استحن لالفه إلف وما غدت الحمائم تسجع ثم انتقل بعد ذلك مباشرة الى الفخر بقوله: (48)
أبلغ بنى اللؤماء أن مهندي أمضى السيوف وان عزمي اقطع وهذا لا يقلل من قوة العاطفة التي رأيناها في أبيات الرثاء نفسبها، وأما هذا الموقف فغايته ان الشاعر اراد ان يبين لأعدائه - وهو في هذا الموقف الذي يرثي فيه أخاه ـ انهم لن يكونوا
اعظم قدرا من أخيه فمصيرهم القتل لا محالة فقد اتبع بيته السابق بقوله: (49) هل فيكم كأخي لدي جلالة وهو الذي أضحى بسيفي مصرع
في المدح
من
ويطل علينا شعر المدح من ديوان النبهاني على استحياء وخجل، فنادرا ما نجد قصيدة قصائده تحوي ابياتا منه فضلا عن وجود قصائد كاملة. وقد يبدو هذا أمرا طبيعيا ومنطقيا اذا وضعنا في الاعتبار انه شاعر ملك وعظيم قوم، فلا يبغى تكسبا من شعره وهو الذي كان يعطي الشعراء فيغدق عليهم العطاء الجزيل!!
(46) الديوان ص 179 (47) الديوان ص 180 (48) الديوان ص 180 (49) الديوان ص 180
- YA-