ديوان النبهاني
الجزء ١ · صفحة ٧٩وكل ما وجدناه أبيات قليلة يمدح فيها بعض من ساعدوه في حربه ضد أخيه حسام، كما وجدناه ينهي بعض قصائده ببيت واحد في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أبيات تخلو من العاطفة والعمق وتفتقد التدرج والترتيب كأن يكون في مجال فخر بنفسه وتهديد لخصومه كما فعل في احدى القصائد ووصل بفخره الى نهاية قصيدته قائلا: (50) ويدلكم حلمي دلال خولة أو سام فاخشوا عقابي واخذروا سخطي فإني ذو انتقام
ثم اذا به يفاجئنا بهذا البيت في مدح الرسول ينهي به قصيدته (51) (52) وعلى النبي وآله أزكى الصـ لاة مع السلام وكما نرى فلا تمهيد ولا تدرج وترتيب ولا يبدو هناك ارتباط أو علاقة بين بيته الذي يمدح فيه النبي وبين الأبيات قبلها كما ان البيت نفسه ضعيف ضعف الصدق في عاطفته فلا انفعال ولا عمق في المشاعر او الصور فكأنها هو موقف فرض عليه ويريد التخلص منه، أو كأنها هو يريد تحلية قصيدته بأن يختمها بمدح الرسول) ولا يهم بعد ذلك ان يخرج البيت خاليا من عمق الشعور وقوة العاطفة التي يتطلبها مدح كهذا في خير خلق الله ومن غير وجة التاريخ. ونلمس نفس الموقف في قصيدة اخرى يسير فيها على نفس النهج فيظل في فخره حتى نهاية قصيدته: (53) وأختم شعري بذكر الرسول نبي البرية نور الظلام وما قلناه. عن المثال السابق ينسحب على هذا المثال وان ذكر النبي «هود» عليه السلام في البيت السابق لبيت المديح إلا ان هذا لا يغير من الأمر شيئا فقد كان الشاعر وهو يذكره في مجال آخر هو الفخر بنفسه ونسبه. وفي حرب الشاعر ضد أخيه حسام يبدو انه تعرض للحرج في احدى وقائعه قبل ان تحسم فاستنجد بقوم ناصروه وساعدوه فحقق بهم نصره. وقد مدحهم الشاعر وهو يعرض قصة حربه ضد أخيه، ومن مدحه فيهم قوله: (54)
اذا جئت بعد العشر قوما اعاظما تدين لهم في الخافقين الأعاظم
كماة حماة لا يضام نزيلهـ صناديد ضرابين للهام في الو
بهاليل جبريين شادت علاهـ
ولا يدعى ما يدعيه المراغم اذا صافحت بيض السيوف الجماجم
ظباة المواضي والرماح اللهاذم
(50) الديوان ص 332 (51) الديوان ص 332 و الديوان ص (53) الديوان ص 339 (54) الديوان ص 321
339
- VA -