ديوان النبهاني: دراسة موضوعية فنية شكري بركات إبراهيم الدنجاوي [دارس عن الإباضية]

ديوان النبهاني

الجزء ١ · صفحة ٨١

متابعته لهم ولأخبارهم وبطولاتهم، ولكن كلها صفات عامة يمكن ان يقولها أي مادح في أي ممدوح مما يؤكد انه نظمها لكي يعبر عن موقف ليس غير مما يؤكد ايضا ضعف عاطفة

المدح عنده.

في الحكمة

وأما الحكمة فاذا بحثنا عنها في شعر النبهاني نجدها تارة ابياتها متفرقة في قصائده المختلفة، وطورا نجدها مقطوعة في قصيدة كما فعل في مقصورته الشهيرة، وطورا آخر نجده يقف قصيدة لها وان ختمها ببعض الابيات في الفخر.

ولم تكن الحكمة غرضا رئيسيا سعى اليه الشاعر، فهو لم يكن فيلسوفا أو مشغولا بالفلسفة، ولكنه كان على أي حال شاعرا مطلعا وملما بالتراث إلماما كبيرا مما ساعده على ترجمة بعض الخواطر التي كانت تراوده في مواقفه المختلفة الى حكم تعبر عن. هذه المواقف وتتجاوب معها. ومن هنا كانت حكمته في معظمها وليدة مواقف تعرض لها الشاعر في حياته، ومعبرة عن احساس في نفسه كما ان محفوظه من التراث القديم جعل هذه الحكم تخرج متأثرة بحكم القدماء في جانب كبير منها وان احتفظ الجانب الآخر بشخصية الشاعر

وقدرته. ففي موقف للشاعر وقف يبكي على اطلال صاحبته في قصيدة مطلعها: (61) ألا فاحبساني اليوم قود النجائب فنهرق دمعا بين هاتي الملاعب وبعد بيتين آخرين حول نفس المعنى خرجت الحكمة التي تلائم الموقف وتعلل له: (62) فما عاشقا من لا يريق دموعه إذا زار من بعد ديار الحبائب وما الحب إلا نظرة إن تمكنت من العقل أمسى في مهاوي المعاطب وألفاظ الشاعر كما نرى في البيتين سهلة بسيطة وتبدو صوره ملائمة للموقف ومعبرة عنه فالشاعر في موقف بكاء على فراق صاحبته وهو يغالب مشاعره فلا يستطيع فتنزل دموعه منهمرة وتأتي الحكمة لتبرر موقفه هذا، فالذي يعيشق لابد ان يريق دموعه عند زيارة ديار الحبيب والحب يفسد العقل، فلا يقوى على التفكير الصحيح وتتغلب العاطفة. ومن حكمه المشابهة لهذا الموقف ايضا قوله: (63) ملك البيض الحسان زمامه سينقاد أو يقتدنه وهو خاضع فاذا وقع الرجل في حب فتاة جميلة فسيخضع لها حتما وستفعل به ما تشاء. ومع الدهر كان للشاعر مواقف وحكم تعكس هذه المواقف فحينما غادر الشاعر وطنه مستنجدا بالفرس

ومن

(61) الديوان ص 54 (62) الديوان ص 54 (63) الديوان ص 188

- 81 -